كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

عَنْ الْبَغْيِ فَإِذَا تَرَكَ صَاحِبُك الصَّلاَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ مَنْ لاَ يَحِلُّ لَهُ إلَّا قَتْلُهُ أَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ ليتنكل غَيْرُهُ عَنْ مِثْلِ مَا صَنَعَ قُلْت أَوْ يُعَاقِبُهُ صَاحِبُك بِمَا لاَ يَسَعُهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِهِ ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَلْيَصْلُبْهُ أَوْ لِيُحَرِّقْهُ فَهُوَ أَشَدُّ فِي الْعُقُوبَةِ مِنْ تَرْكِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَجُزَّ رَأْسَهُ فَيَبْعَثْ بِهِ ؟ قَالَ لاَ يَفْعَلُ بِهِ مِنْ هَذَا شَيْئًا قُلْت وَهَلْ يُبَالِي مَنْ قَاتَلَك عَلَى أَنَّك كَافِرٌ أَنْ لاَ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى صَلاَتَك لاَ تُقَرِّبُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ؟ وَقُلْت صَاحِبُك لَوْ غَنِمَ مَالَ الْبَاغِي كَانَ أَبْلَغَ فِي تَنْكِيلِ النَّاسِ حَتَّى لاَ يَصْنَعُوا مِثْلَ مَا صَنَعَ الْبَاغِي قَالَ مَا يُنَكِّلُ أَحَدٌ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَكِّلَ بِهِ قُلْت فَقَدْ فَعَلْت وَقُلْتُ لَهُ أَتَمْنَعُ الْبَاغِيَ أَنْ تُجُوِّزَ شَهَادَتُهُ أَوْ يُنَاكِحَ أَوْ يُوَارِثُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ ؟ قَالَ لاَ قُلْت قَالَ فَكَيْفَ مَنَعْته الصَّلاَةَ وَحْدَهَا ؟ أَبِخَبَرٍ ؟ لاَ قُلْت فَإِنْ قَالَ لَك قَائِلٌ أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأَمْنَعُهُ أَنْ يُنَاكِحَ أَوْ يُوَارِثُ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ شَيْئًا مِمَّا لاَ يَمْنَعُهُ الْمُسْلِمَ إلَّا بِخَبَرٍ قُلْت فَقَدْ مَنَعَهُ الصَّلاَةَ بِلاَ خَبَرٍ وَقَالَ إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ أَخَاهُ وَأَخُوهُ بَاغٍ وَرِثَهُ لِأَنَّ لَهُ قَتْلَهُ وَإِذَا قَتَلَهُ أَخُوهُ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ فَقُلْت لَهُ فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَخَاهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ@

الصفحة 540