كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَالِمًا لِأَنَّ كُلًّا مُتَأَوِّلٌ قَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ نُقَاتِلُ أَهْلَ الْبَغْيِ وَلاَ يُدْعَوْنَ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ وَقَالَ حُجَّتُنَا فِيهِ أَنَّ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ جَازَ أَنْ يُقَاتَلَ وَلاَ يُدْعَى فَقُلْت لَهُ لَوْ قَاسَ غَيْرُك أَهْلَ الْبَغْيِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ كُنْت شَبِيهًا بِالْخُرُوجِ إلَى الْإِسْرَافِ فِي تَضْعِيفِهِ كَمَا رَأَيْتُك تَفْعَلُ فِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا قَالَ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ ؟ . قُلْت أَرَأَيْت أَهْلَ الْبَغْيِ إذَا أَظْهَرُوا إرَادَةَ الْخُرُوجِ عَلَيْنَا وَالْبَرَاءَةَ مِنَّا وَاعْتَزَلُوا جَمَاعَتَنَا أَتَقْتُلُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَ لاَ فَقُلْت وَلاَ نَأْخُذُ لَهُمْ مَالاً وَلاَ نَسْبِي لَهُمْ ذُرِّيَّةً ؟ قَالَ لاَ قُلْت أَفَرَأَيْت أَهْلَ الْحَرْبِ إذَا كَانُوا فِي دِيَارِهِمْ لاَ يَهُمُّونَ بِنَا وَلاَ يُعَرِّضُونَ بِذِكْرِنَا أَهْلَ قُوَّةٍ عَلَى حَرْبِنَا فَتَرَكُوهَا أَوْ ضَعُفَ عَنْهَا فَلَمْ يَذْكُرُوهَا أَيَحِلُّ لَنَا أَنْ نُقَاتِلَهُمْ نِيَامًا كَانُوا أَوْ مُوَلِّينَ وَمَرْضَى وَنَأْخُذَ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ وَسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ وَرِجَالِهِمْ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَمَا يَحِلُّ مِنْهُمْ مُقَاتِلِينَ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ مِثْلُ مَا يَحِلُّ مِنْهُمْ تَارِكِينَ لِلْحَرْبِ غَافِلِينَ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَأَهْلُ الْبَغْيِ مُقْبِلِينَ يُقَاتَلُونَ وَيُتْرَكُونَ مُوَلِّينَ فَلاَ يُؤْخَذُ لَهُمْ مَالٌ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَرَاهُمْ يُشْبِهُونَهُمْ , قَالَ إنَّهُمْ لَيُفَارِقُونَهُمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ قُلْت بَلْ فِي أَكْثَرِهَا أَوْ كُلِّهَا قَالَ فَمَا مَعْنَى دَعْوَتِهِمْ ؟ قُلْت قَدْ يَطْلُبُونَ الْأَمْرَ بِبَعْضِ الْخَوْفِ وَالْإِرْعَادِ فَيَجْتَمِعُونَ وَيَعْتَقِدُونَ وَيَسْأَلُونَ عَزْلَ الْعَامِلِ وَيَذْكُرُونَ جَوْرَهُ أَوْ رَدَّ مَظْلِمَتِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَيُنَاظِرُونَ فَإِنْ كَانَ مَا طَلَبُوا حَقًّا أُعْطُوهُ وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً أُقِيمَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَإِنْ تَفَرَّقُوا قَبْلَ هَذَا تَفَرُّقًا لاَ يَعُودُونَ لَهُ فَذَاكَ وَإِنْ أَبَوْا إلَّا الْقِتَالَ قُوتِلُوا وَقَدْ اجْتَمَعُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَلَّمَهُمْ فَتَفَرَّقُوا بِلاَ حَرْبٍ وَقُلْت لَهُ وَإِذَا كَانُوا عِنْدَنَا وَعِنْدَك إذَا قَاتَلُوا فَأَكْثَرُوا الْقَتْلَ ثُمَّ وَلَّوْا لَمْ يُقْتَلُوا مُوَلِّينَ لِحُرْمَةِ الْإِسْلاَمِ مَعَ عِظَمِ الْجِنَايَةِ فَكَيْفَ تُبَيِّتُهُمْ فَتَقْتُلُهُمْ قَبْلَ قِتَالِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ وَقَدْ يُمْكِنُ فِيهِمْ الرُّجُوعُ بِلاَ سَفْكِ دَمٍ وَلاَ مُؤْنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ الْكَلاَمِ وَرَدِّ مَظْلِمَةٍ إنْ كَانَتْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ رَدُّهَا إذَا عَلِمَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا .@

الصفحة 542