كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

مَوْقُوفًا لَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ : قُلْت فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْأُسَارَى أَوْ التُّجَّارُ ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ , قَالَ فَلاَ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِقَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قُلْت أَفَرَأَيْت أَهْلَ الْحَرْبِ لَوْ غَزَوْنَا فَقَتَلُوا فِينَا ثُمَّ رَجَعُوا إلَى دَارِهِمْ فَأَسْلَمُوا أَوْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الرُّجُوعِ أَيَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ مِنْهُمْ قَوَدٌ ؟ قَالَ : لاَ . قُلْت فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْأُسَارَى أَوْ التُّجَّارُ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَلاَ مُشْتَبَهٍ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : يُقْتَلُونَ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمُسْلِمِينَ أَيَسَعُهُمْ أَنْ يَقْصِدُوا قَصْدَ الْأُسَارَى وَالتُّجَّارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ فَيَقْتُلُونَهُمْ ؟ قَالَ لاَ بَلْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ , قُلْت أَفَيَسَعُهُمْ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت أَرَأَيْت الْأُسَارَى وَالتُّجَّارَ لَوْ تَرَكُوا صَلَوَاتٍ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا أَوْ زَكَاةً كَانَ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت وَلاَ يَحِلُّ لَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَّا مَا يَحِلُّ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لاَ تُغَيِّرُ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَيَكُونُ أَسْقَطْت عَنْهُمْ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَقَّ الْآدَمِيِّينَ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَتَوْا فِي الدَّارِ الَّتِي لاَ تُغَيِّرُ عِنْدَك شَيْئًا . ثُمَّ قُلْت وَلاَ يَحِلُّ لَهُمْ حَبْسُ حَقٍّ قِبَلَهُمْ فِي دَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ ؟ وَمَا كَانَ لاَ يَحِلُّ لَهُمْ حَبْسُهُ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ اسْتِخْرَاجُهُ مِنْهُمْ عِنْدَك فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , فَقَالَ فَإِنِّي أَقِيسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ الَّذِينَ أَبْطَلَ مَا أَصَابُوا إذَا كَانَ الْحُكْمُ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ , قُلْت وَلَوْ قِسْتَهُمْ بِأَهْلِ الْبَغْيِ كُنْت قَدْ أَخْطَأْت الْقِيَاسَ , قَالَ وَأَيْنَ ؟ قُلْت أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ مَا لَمْ يَنْصِبُوا إمَامًا وَيُظْهِرُوا حُكْمَهُمْ يُقَادُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ مَا أَصَابُوا وَتُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَالْأُسَارَى وَالتُّجَّارُ لاَ إمَامَ لَهُمْ وَلاَ امْتِنَاعَ فَلَوْ قِسْتَهُمْ بِأَهْلِ الْبَغْيِ كَانَ الَّذِي تُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أَشْبَهُ بِهِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِنَفْسِهِ وَهُمْ غَيْرُ مُمْتَنِعِينَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلُ الْبَغْيِ عِنْدَك إذَا قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِلاَ شُبْهَةٍ ثُمَّ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ أَقَدْتهمْ وَأَخَذْت لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَا ذَهَبَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ , فَقَالَ وَلَكِنَّ الدَّارَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ أَنْ يُجْرَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ بِغَيْرِهِمْ فَإِنَّمَا مَنَعْتَهُمْ بِأَنَّ الدَّارَ لاَ يُجْرَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ ,@

الصفحة 546