كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَنْ يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلاَثَةُ وُجُوهٍ أَحَدُهَا مَا وَجَبَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ مِمَّا لَيْسَ لَهُمْ دَفْعُهُ مِنْ جِنَايَاتِهِمْ وَجِنَايَاتِ مَنْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ , وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ بِالزَّكَاةِ وَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَمَا أَوْجَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا أَخَذُوا بِهِ الْعِوَضَ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ لِلثَّوَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَمَا أَعْطَوْا مُتَطَوِّعِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الْتِمَاسَ وَاحِدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا طَلَبُ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْآخَرُ طَلَبُ الِاسْتِحْمَادِ مِمَّنْ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ وَكِلاَهُمَا مَعْرُوفٌ حَسَنٌ وَنَحْنُ نَرْجُو عَلَيْهِ الثَّوَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , ثُمَّ مَا أَعْطَى النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَاحِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا حَقٌّ وَالْآخَرُ بَاطِلٌ فَمَا أَعْطَوْا مِنْ الْبَاطِلِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ وَلاَ لِمَنْ أَعْطَوْهُ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } فَالْحَقُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْت يَدُلُّ عَلَى الْحَقِّ فِي نَفْسِهِ وَعَلَى الْبَاطِلِ فِيمَا خَالَفَهُ , وَأَصْلُ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ , قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا نَدَبَ إلَيْهِ أَهْلَ دِينِهِ { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } فَزَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ أَنَّ الْقُوَّةَ هِيَ الرَّمْيُ , وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ @

الصفحة 552