كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَنَّ رَجُلاً سَابَقَ رَجُلاً عَلَى أَنْ يَتَسَابَقَا عَلَى أَقْدَامِهِمَا أَوْ سَابَقَهُ عَلَى أَنْ يَعْدُوَ إلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْدُوَ فَيَسْبِقَ طَائِرًا , أَوْ عَلَى أَنْ يُصِيبَ مَا فِي يَدَيْهِ , أَوْ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ فِي يَدِهِ شَيْئًا فَيَقُولَ لَهُ ارْكِنْ فَيَرْكَنُ فَيُصِيبُهُ , أَوْ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَى قَدَمَيْهِ سَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا , أَوْ عَلَى أَنْ يُصَارِعَ رَجُلاً , أَوْ عَلَى أَنْ يُدَاحِيَ رَجُلاً بِالْحِجَارَةِ فَيَغْلِبَهُ كَانَ هَذَا كُلُّهُ غَيْرَ جَائِزٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَعَانِي الْحَقِّ الَّذِي حَمِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَخَصَّتْهُ السُّنَّةُ بِمَا يَحِلُّ فِيهِ السَّبَقُ وَدَاخِلٌ فِي مَعْنَى مَا حَظَرَتْهُ السُّنَّةُ إذْ نَفَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ وَدَاخِلٍ فِي مَعْنَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أَخَذَ الْمُعْطِي عَلَيْهِ عِوَضًا وَلاَ لَزِمَهُ بِأَصْلِ حَقٍّ وَلاَ أَعْطَاهُ طَلَبًا لِثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ لِمَحْمَدَةِ صَاحِبِهِ بَلْ صَاحِبُهُ يَأْخُذُهُ غَيْرَ حَامِدٍ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ فَعَلَى هَذَا عَطَايَا النَّاسِ وَقِيَاسُهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَالْأَسْبَاقُ ثَلاَثَةٌ سَبَقٌ يُعْطِيه الْوَالِي أَوْ الرَّجُلُ غَيْرُ الْوَالِي مِنْ مَالٍ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُسَبِّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ مِنْ غَايَةٍ إلَى غَايَةٍ فَيَجْعَلَ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ لِلْمُصَلِّي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَاَلَّذِي يَلِيهِ بِقَدْرِ مَا أَرَى فَمَا جَعَلَ لَهُمْ كَانَ لَهُمْ عَلَى مَا جَعَلَ لَهُمْ وَكَانَ مَأْجُورًا , عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ وَحَلاَلاً لِمَنْ أَخَذَهُ . وَهَذَا وَجْهٌ لَيْسَتْ فِيهِ عِلَّةٌ . وَالثَّانِي يَجْمَعُ وَجْهَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلاَنِ يُرِيدَانِ يَسْتَبِقَانِ بِفَرَسَيْهِمَا وَلاَ@

الصفحة 555