كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ يُقَايِسُ بَيْنَ النَّبْلِ فِي الْوَجْهِ والعواضد يَمِينًا وَشِمَالاً مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْهَدَفَ فَإِذَا جَاوَزَ الْهَدَفَ أَوْ الشَّنَّ أَوْ كَانَ مَنْصُوبًا أَلْغَوْهَا فَلَمْ يُقَايِسُوا بِهَا مَا كَانَ عَضُدًا أَوْ كَانَ فِي الْوَجْهِ وَلاَ يَجُوزُ هَذَا فِي الْقِيَاسُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَاسَ بِهِ خَارِجًا أَوْ سَاقِطًا أَوْ عَاضِدًا أَوْ كَانَ فِي الْوَجْهِ وَهَذَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِثْلُهُ فِي الْمُحَاطَّةِ لاَ يَخْتَلِفَانِ , وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يُسَمِّيَا قُرَعًا ثُمَّ يُحْسَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوَابُهُ إنْ تَشَارَطُوا الصَّوَابَ وحوابيه إنْ تَشَارَطُوا الحوابي مَعَ الصَّوَابِ ثُمَّ أَيُّهُمَا سَبَقَ إلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ
( قَالَ الرَّبِيعُ : الْحَابِي الَّذِي يُصِيبُ الْهَدَفَ وَلاَ يُصِيبُ الشَّنَّ ) فَإِذَا تَقَايَسَا بالحوابي فَاسْتَوَى حَابَيَاهُمَا تباطلا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَمْ يَتَعَادَّا لِأَنَّا إنَّمَا نُعَاد مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ أَقْرَبَ بِهِ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَقْرَبَ مِنْ صَاحِبِهِ , وَإِذَا سَبَقَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ مَعَهُ أَوْ سَبَقَ رَجُلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ الرُّمَاةِ مَنْ يَقُولُ صَاحِبُ السَّبَقِ أَوْلَى أَنْ يَبْدَأ وَالْمُسْبَقُ يُبْدِئُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلاَ يَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَتَشَارَطَا أَيُّهُمَا يَبْدَأُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلاَ اقْتَرَعَا , وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَرْمِيَا إلَّا عَنْ شَرْطٍ وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيهِ وَيَرْمِي الْبَادِئُ بِسَهْمٍ ثُمَّ الْآخَرُ بِسَهْمٍ حَتَّى يَنْفَدَ نَبْلُهُمَا وَإِذَا عَرِقَ أَحَدُهُمَا فَخَرَجَ السَّهْمُ مِنْ يَدِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ الْغَرَضَ كَانَ لَهُ أَنْ يَعُودَ فَيَرْمِيَ بِهِ مِنْ قِبَلِ الْعَارِضِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ زَهَقَ مِنْ قِبَلِ الْعَارِضِ فِيهِ أَعَادَهُ فَرَمَى بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَطَعَ وَتَرُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ أَوْ انْكَسَرَ قَوْسُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَهُ فَعَرَضَ دُونَهُ دَابَّةٌ أَوْ إنْسَانٌ فَأَصَابَهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ كُلِّهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ اضْطَرَبَتْ بِهِ يَدَاهُ أَوْ عَرَضَ لَهُ فِي يَدَيْهِ مَا لاَ يَمْضِي مَعَهُ السَّهْمُ كَانَ لَهُ أَنْ يَعُودَ , فَأَمَّا إنْ جَازَ وَأَخْطَأَ الْقَصْدَ فَرَمَى فَأَصَابَ النَّاسَ أَوْ أَجَازَ مِنْ وَرَائِهِمْ@

الصفحة 559