كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
أَسْرَعْت بِهِ وَهُوَ يَرَاهُ مُصِيبًا فَأَخْطَأَ كَانَ مُخْطِئًا وَلاَ حُكْمَ لِلرِّيحِ يُبْطِلُ شَيْئًا وَلاَ يَحِقُّهُ لَيْسَتْ كَالْأَرْضِ وَلاَ كَالدَّابَّةِ يُصِيبُهَا ثُمَّ يَزْدَلِفُ عَنْهَا فَيُصِيبُ , وَلَوْ كَانَ دُونَ الشَّنِّ شَيْءٌ مَا كَانَ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ شَيْئًا غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ فَهَتَكَهُ ثُمَّ مَرَّ بِحَمْوَتِهِ حَتَّى يُصِيبَ الشَّنَّ حُسِبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ إصَابَتَهُ وَهَتْكَهُ لَمْ يُحْدِثْ لَهُ قُوَّةً غَيْرَ النَّزْعِ إنَّمَا أَحْدَثَ فِيهِ ضَعْفًا .
وَلَوْ رَمَى وَالشَّنُّ مَنْصُوبٌ فَطَرَحَتْ الرِّيحُ الشَّنَّ أَوْ أَزَالَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ يَقَعُ سَهْمَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَعُودَ فَيَرْمِيَ بِذَلِكَ السَّهْمَ لِأَنَّ الرَّمْيَةَ زَالَتْ , وَكَذَلِكَ لَوْ زَالَ الشَّنُّ عَنْ مَوْضِعِهِ بِرِيحٍ أَوْ إزَالَةِ إنْسَانٍ بَعْدَ مَا أَرْسَلَ السَّهْمَ فَأَصَابَ الشَّنَّ حَيْثُ زَالَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ , وَلَكِنَّهُ لَوْ أُزِيلَ فَتَرَاضَيَا أَنْ يَرْمِيَاهُ حَيْثُ أُزِيلَ حُسِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوَابُهُ , وَلَوْ أَصَابَ الشَّنَّ ثُمَّ سَقَطَ فَانْكَسَرَ سَهْمُهُ أَوْ خَرَجَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ حُسِبَ لَهُ خَاسِقًا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ وَهَذَا كَنَزْعِ الْإِنْسَانِ إيَّاهُ بَعْدَ مَا يُصِيبُ .
وَلَوْ تَشَارَطَا أَنَّ الصَّوَابَ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّنِّ خَاصَّةً فَكَانَ لِلشَّنِّ وَتَرٌ يُعَلَّقُ بِهِ أَوْ جَرِيدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ السَّهْمَ فِي الْوَتَرِ أَوْ فِي الْجَرِيدِ لَمْ يُحْسَبْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ بِهِ الشَّنُّ فَهُوَ غَيْرُ الشَّنِّ , وَلَوْ لَمْ يَتَشَارَطَا فَأَثْبَتَ فِي الْجَرِيدِ أَوْ فِي الْوَتَرِ كَانَ فِيهِمَا قُولاَنِ , أَحَدُهُمَا أَنَّ اسْمَ الشَّنِّ وَالصَّوَابُ لاَ يَقَع عَلَى الْمِعْلاَقِ لِأَنَّهُ يُزَايِلُ الشَّنَّ فَلاَ يَضُرُّ بِهِ وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ لِيُرْبَطَ بِهِ كَمَا يُتَّخَذُ الْجِدَارُ لِيُسْنَدَ إلَيْهِ وَقَدْ يُزَايِلُهُ فَتَكُونُ مُزَايَلَتُهُ غَيْرَ إخْرَابٍ لَهُ وَيُحْسَبُ مَا ثَبَتَ فِي الْجَرِيدِ إذَا كَانَ الْجَرِيدُ مَخِيطًا عَلَيْهِ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْجَرِيدِ لاَ يَكُونُ إلَّا بِضَرَرٍ عَلَى الشَّنِّ , وَيُحْسَبُ مَا ثُبِّتَ فِي عُرَى الشَّنِّ الْمَخْرُوزَةِ عَلَيْهِ وَالْعَلَّاقَةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا , وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنْ يُحْسَبَ أَيْضًا مَا يُثَبَّتُ فِي الْعَلَّاقَةِ مِنْ الخواسق لِأَنَّهَا تَزُولُ بِزَوَالِهِ فِي حَالِهَا تِلْكَ قَالَ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُنَاضِلَ أَهْلُ النُّشَّابِ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَهْلَ الْحُسْبَانِ لِأَنَّ كُلَّهَا نَبْلٌ@
الصفحة 562