كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

بِسَهْمٍ فَلَكَ كَذَا وَإِنْ أَصَبْت بِأَسْهُمٍ فَلَكَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ أَصَابَ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ بِهَا فَلاَ شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا سَبَقٌ عَلَى غَيْرِ نِضَالٍ , وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهُ ارْمِ عَشَرَةَ أَرْشَاقٍ فَنَاضِلِ الْخَطَأَ بِالصَّوَابِ فَإِنْ كَانَ صَوَابُك أَكْثَرَ فَلَكَ سَبَقُ كَذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا خَيْرٌ لِأَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يُنَاضِلَ نَفْسَهُ وَإِذَا رَمَى بِسَهْمٍ فَانْكَسَرَ فَأَصَابَ النَّصْلَ حُسِبَ خَاسِقًا وَإِنْ سَقَطَ الشِّقُّ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ دُونَ الشَّنِّ وَأَصَابَ بِالْقِدْحِ الَّذِي لاَ نَصْلَ فِيهِ لَمْ يُحْسَبْ وَلَوْ انْقَطَعَ بِاثْنَيْنِ فَأَصَابَ بِهِمَا مَعًا حُسِبَ لَهُ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ وَأُلْغِيَ عَنْهُ الْآخَرُ .
وَلَوْ كَانَ فِي الشَّنِّ نَبْلٌ فَأَصَابَ بِسَهْمِهِ فَوْقَ سَهْمٍ مِنْ النَّبْلِ وَلَمْ يَمْضِ سَهْمُهُ إلَى الشَّنِّ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصِبْ الشَّنَّ وَأُعِيد عَلَيْهِ فَرَمَى بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَضَ لَهُ دُونَ الشَّنِّ عَارِضٌ كَمَا تَعْرِضُ لَهُ الدَّابَّةُ فَيُصِيبُهَا فَيُعَادُ عَلَيْهِ وَإِذَا سَبَقَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ مَعَهُ فَرَمَى مَعَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْبَقُ أَنْ يَجْلِسَ فَلاَ يَرْمِي مَعَهُ وَلِلْمُسْبَقِ فَضْلٌ أَوْ لاَ فَضْلَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَضْلٌ فَسَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ ثُمَّ يَنْضُلُ وَيَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ ثُمَّ يَنْضُلُ , وَالرُّمَاةُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مَا لَمْ يَنْضُلْ , وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُول هُوَ شَيْءٌ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ غَايَةٍ تُعْرَفُ وَقَدْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ وَيَكُونُ مَنْضُولاً وَلَيْسَ بِإِجَارَةٍ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِمَّا عَمِلَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ بِهِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَأَحْسَبُ الْعُذْرَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَمْرَضَ الْمَرَضَ الَّذِي يَضُرُّ بِالرَّمْيِ أَوْ يُصِيبُهُ بَعْضَ ذَلِكَ فِي إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ بَصَرِهِ وَيَنْبَغِي إذَا قَالُوا لَهُ هَذَا أَنْ يَقُولُوا فَمَتَى تَرَاضَيَا عَلَى أَصْلِ الرَّمْيِ الْأَوَّلِ فَلاَ يَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسْبَقَ أَنَّ الْمُسْبَقَ إذَا جَلَسَ بِهِ كَانَ السَّبَقُ لَهُ بِهِ لِأَنَّ السَّبَقَ عَلَى النَّضْلِ وَالنَّضْلُ غَيْرُ الْجُلُوسِ وَهَذَانِ شَرْطَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ سَبَقَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا عَلَيْهِ ثُمَّ شَرَطَ هَذَا بَعْدَ السَّبَقِ سَقَطَ الشَّرْطُ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَرْمِي مَعَك بِلاَ عَدَدِ قُرَعٍ يَسْتَبِقَانِ إلَيْهِ أَوْ يتحاطانه , وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَسْبِقَهُ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تفالجا أَعَادَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَبَقَهُ وَنِيَّتُهُمَا أَنْ يُعِيدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَالسَّبَقُ غَيْرُ فَاسِدٍ وَأَكْرَهَ لَهُمَا النِّيَّةُ إنَّمَا أَنْظُرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَى ظَاهِرِ الْعَقْدِ فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا أَجَزْته فِي الْحُكْمِ وَإِنْ @

الصفحة 564