كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

كَانَتْ فِيهِ نِيَّةٌ لَوْ شُرِطَتْ أَفْسَدَتْ الْعَقْدَ لَمْ أُفْسِدْهُ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ حَدِيثُ نَفْسٍ وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْ النَّاسِ حَدِيثَ أَنْفُسِهِمْ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا قَالُوا وَمَا عَمِلُوا .
وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الْآخَرَ عَلَى أَنْ لاَ يَرْمِيَ مَعَهُ إلَّا بِنَبْلٍ مَعْرُوفٍ أَوْ قَوْسٍ مَعْرُوفَةٍ فَلاَ خَيْرَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ السَّبَقُ مُطْلَقًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْقَوْسَ قَدْ تَنْكَسِرُ وَتَعْتَلُّ فَيَفْسُدُ عَنْهَا الرَّمْيُ فَإِنْ تَشَارَطَا عَلَى هَذَا فَالشَّرْطُ يُبْطِلُ السَّبَقَ بَيْنَهُمَا وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَرْمِيَ النَّاشِبُ مَعَ صَاحِبِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ سَابَقَهُ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ مَعَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ رَمَى بِأَيِّ قَوْسٍ شَاءَ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْمِيَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْفَارِسِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْرُوفًا أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ الْفَارِسِيَّةِ أَكْثَرَ مِنْهُ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ قَوْسٍ اخْتَلَفَتْ . وَإِنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَ أَنْ لاَ نُجِيزَ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ لاَ يَرْمِيَ إلَّا بِقَوْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَبْلٍ وَأَجَزْنَا ذَلِكَ فِي الْفَرَسِ إنْ سَابَقَهُ بِفَرَسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي السَّبَقِ فِي الرَّمْيِ إنَّمَا هُوَ لِلرَّامِي وَالْقَوْسُ وَالنَّبْلُ أَدَاةٌ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ الرَّمْيَ بِمِثْلِ الْقَوْسِ وَالنَّبْلِ الَّذِي شَرَطَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا فَيُدْخِلَ عَلَيْهِ الضَّرَرَ بِمَنْعِ مَا هُوَ أَرْفَقُ بِهِ مِنْ أَدَاتِهِ الَّتِي تُصْلِحُ رَمْيَهُ وَالْفَرَسُ نَفْسُهُ هُوَ الْجَارِي الْمُسْبِقُ وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يُبَدِّلَهُ صَاحِبُهُ وَإِنَّمَا فَارِسُهُ أَدَاةٌ فَوْقَهُ وَلَكِنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُجَرِّيَهُ إلَّا إنْسَانٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَوْ أَجَزْنَا أَنْ يُرَاهِنَ رَجُلٌ رَجُلاً بِفَرَسٍ بِعَيْنِهِ فَيَأْتِيَ بِغَيْرِهِ أَجَزْنَا أَنْ يَسْبِقَ رَجُلٌ رَجُلاً ثُمَّ يُبَدِّلُ مَكَانَهُ رَجُلاً يُنَاضِلُهُ وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ إلَّا عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلاَ يُبَدِّلُهُ بِغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ عَنْ فَرَسٍ بِعَيْنِهِ فَلاَ يُبَدَّلُ غَيْرُهُ وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يُمْنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَرْمِيَ بِأَيِّ نَبْلٍ أَوْ قَوْسٍ شَاءَ إذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفِ الْقَوْسِ الَّتِي سَابَقَ عَلَيْهَا وَلاَ أَرَى أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبُ الْفَرَسِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى فَرَسِهِ مَنْ شَاءَ لِأَنَّ الْفَارِسَ كَالْأَدَاةِ لِلْفَرَسِ وَالْقَوْسُ وَالنَّبْلُ كَالْأَدَاةِ لِلرَّامِي . وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُتَنَاضَلاَنِ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلاَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لاَ يَأْكُلَ لَحْمًا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّبَقِ وَلاَ أَنْ @

الصفحة 565