كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

يَفْتَرِشَ فِرَاشًا . وَكَذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ الْمُتَسَابِقَانِ بِالْفَرَسِ لاَ يَعْلِفُ حَتَّى يَفْرُغَ يَوْمًا وَلاَ يَوْمَيْنِ لِأَنَّ هَذَا شَرْطُ تَحْرِيمِ الْمُبَاحِ وَالضَّرَرُ عَلَى الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ النِّضَالِ الْمُبَاحِ .
وَإِذَا نَهَى الرَّجُلُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ لِغَيْرِ تَقَرُّبٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِصَوْمٍ كَانَ أَوْ يَشْرِطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَرْمِيَ مَعَهُ بِقُرَعٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ لِلْمُسْبِقِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا شَاءَ النَّاضِلُ أَوْ مَا شَاءَ الْمَنْضُولُ وَلاَ خَيْرَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَحِلُّ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَاتِ . وَلَوْ سَبَقَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَلَهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَرْمِيَ أَبَدًا أَوْ إلَى مُدَّةٍ مِنْ الْمَدَدِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْمُبَاحِ لَهُ . وَلَوْ سَبَقَهُ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَلَهُ كَانَ ذَلِكَ الدِّينَارُ لَهُ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ صَاعَ حِنْطَةٍ بَعْدَ شَهْرٍ كَانَ هَذَا سَبَقًا جَائِزًا إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ مَالِ الْمَنْضُولِ وَلَكِنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَلَهُ أَعْطَاهُ الْمَنْضُولُ دِينَارَهُ وَأَعْطَى النَّاضِلُ الْمَنْضُولَ مُدَّ حِنْطَةٍ أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَائِزًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ عَلَى شَيْئَيْنِ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْمَنْضُولُ جَائِزًا فِي السُّنَّةِ لِلنَّاضِلِ وَشَيْءُ يُخْرِجُهُ النَّاضِلُ فَيَفْسُدُ مَنْ قِبَلِ أَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَتَرَاهَنَا عَلَى النِّضَالِ لاَ مُحَلِّلَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّرَاهُنَ مِنْ الْقِمَارِ وَلاَ يَصْلُحُ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُدَّ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلاَ سَبَقٍ فَيَفْسُدَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَوْ كَانَ عَلَيَّ لَك دِينَارٌ فَسَبَقْتَنِي دِينَارًا فَنَضَلْتُك فَإِنْ كَانَ دِينَارُك حَالًّا فَلَكَ أَنْ تُقَاصَّنِي وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَعَلَيْك أَنْ تُعْطِيَنِي الدِّينَارَ وَعَلَيَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ أُعْطِيَك دِينَارَك وَلَوْ سَبَقَهُ دِينَارًا فَنَضَلَهُ إيَّاهُ ثُمَّ أَفْلَسَ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ حَلَّ فِي مَالِهِ بِحَقٍّ أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ فَهُوَ كَالْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ @

الصفحة 566