كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِائَةٍ وَمَنْ أَجَازَ هَذَا أَجَازَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ الشَّنَّ وَجَعَلَ هَذَا كُلَّهُ إلَى الْمُسْبَقِ مَا لَمْ يَكُونَا تَشَارَطَا شَرْطًا , وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ إذَا كَانَا رَمَيَا أَوَّلَ يَوْمٍ بِعَشَرَةٍ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْبَقِ أَنْ يَزِيدَ فِي عَدَدِ النَّبْلِ وَيُنْقِصَ مِنْهَا إذَا اسْتَوَيَا فِي حَالٍ أَبَدًا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَيْهِ .
وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَشَارَطَا أَنْ يَرْمِيَا أَرْشَاقًا مَعْلُومَةً كُلُّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ آخِرِهِ وَلاَ يَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يَفْرُغَا مِنْهَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ بِمَرَضٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ حَائِلٍ يَحُولُ دُونَ الرَّمْيِ وَالْمَطَرِ عُذْرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسِدُ النَّبْلَ وَالْقِسِيَّ وَيَقْطَعُ الْأَوْتَارَ وَلاَ يَكُونُ الْحَرُّ عُذْرًا لِأَنَّ الْحَرَّ كَائِنٌ كَالشَّمْسِ وَلاَ الرِّيحُ الْخَفِيفَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَصْرِفُ النَّبْلَ بَعْضَ الصَّرْفِ وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الرِّيحُ عَاصِفًا كَانَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ الرَّمْيِ حَتَّى تَسْكُنَ أَوْ تَخِفَّ , وَإِنْ غَرَبَتْ لَهُمَا الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَا مِنْ أَرْشَاقِهِمَا الَّتِي تَشَارَطَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا أَنْ يَرْمِيَا فِي اللَّيْلِ .
وَإِنْ انْكَسَرَتْ قَوْسُ أَحَدِهِمَا أَوْ نَبْلُهُ أَبْدَلَ مَكَانَ الْقَوْسِ وَالنَّبْلِ وَالْوَتَرِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدْلِ الْقَوْسِ وَلاَ الْوَتَرِ فَهَذَا عُذْرٌ , وَكَذَلِكَ إنْ ذَهَبَتْ نَبْلُهُ كُلُّهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلِهَا فَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ نَبْلِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلِهِ قِيلَ لِصَاحِبِهِ إنْ شِئْت فَاتْرُكْهُ حَتَّى يَجِدَ الْبَدَلَ وَإِنْ شِئْت فَارْمِ مَعَهُ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّبْلِ وَإِنْ شِئْت فَارْدُدْ عَلَيْهِ مِمَّا رَمَى بِهِ مِنْ نَبْلِهِ مَا يُعِيدُ الرَّمْيَ بِهِ حَتَّى يُكْمِلَ الْعَدَدَ وَإِذَا رَمَوْا اثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ فَاعْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الْحِزْبَيْنِ عِلَّةً ظَاهِرَةً قِيلَ لِلْحِزْبِ الَّذِينَ يُنَاضِلُونَهُ : إنْ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى أَنْ تُجْلِسُوا مَكَانَهُ رَجُلاً مَنْ كَانَ فَذَلِكَ وَإِنْ تَشَاحَحْتُمْ لَمْ نُخْبِرْكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَنَاضِلاَنِ فِي مَوْضِعِ شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَأَرَادَ الْمُسْبَقُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ عَيْنَ@

الصفحة 568