كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الشَّمْسِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُسْبِقُ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْمِيَ بِهِ فِي اللَّيْلِ أَوْ الْمَطَرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْبِقُ وَعَيْنُ الشَّمْسِ تَمْنَعُ الْبَصَرَ مِنْ السَّهْمِ كَمَا تَمْنَعُهُ الظُّلْمَةُ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) الْمُسْبِقُ أَبَدًا هُوَ الَّذِي يَغْرَمُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِرْسَالِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُطَوِّلُ بِالْإِرْسَالِ الْتِمَاسَ أَنْ تَبْرُدَ يَدُ الرَّامِي أَوْ يَنْسَى صَنِيعَهُ فِي السَّهْمِ الَّذِي رَمَى بِهِ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ فَيَلْزَمُ طَرِيقَ الصَّوَابِ وَيُسْتَعْتَبُ مِنْ طَرِيقِ الْخَطَأِ أَوْ قَالَ هُوَ لَمْ أَنْوِ هَذَا وَهَذَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّامِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ لَهُ ارْمِ كَمَا يَرْمِي النَّاسُ لاَ مُعَجِّلاً عَنْ أَنْ تَثْبُتَ فِي مَقَامِك وَفِي إرْسَالِك وَنَزْعِك وَلاَ مُبْطِئًا لِغَيْرِ هَذَا الْإِدْخَالِ الْحَبْسِ عَلَى صَاحِبِك وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الَّذِي يُوَطِّنُ لَهُ فَكَانَ يُرِيدُ الْحَبْسَ أَوْ قَالَ لاَ أُرِيدُهُ وَالْمُوَطِّنُ يُطِيلُ الْكَلاَمَ قِيلَ لِلْمَوَاطِنِ وَطِّنْ لَهُ بِأَقَلِّ مَا يَفْهَمُ بِهِ وَلاَ تَعْجَلْ عَنْ أَقَلِّ مَا يَفْهَمُ بِهِ , وَلَوْ حَضَرَهُمَا مَنْ يَحْبِسُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغْلَطُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) الْمُوَطِّنُ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الْهَدَفِ فَإِذَا رَمَى الرَّامِي قَالَ دُونَ ذَا قَلِيلٌ أَرْفَعُ مِنْ ذَا قَلِيلٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا اخْتَلَفَ الرَّامِيَانِ فِي الْمَوْقِفِ فَخَرَجَتْ قُرْعَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَبْدَأَ فَبَدَأَ مِنْ عَرْضٍ وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْمُقَامِ ثُمَّ كَانَ لِلْآخَرِ مِنْ الْعَرْضِ الْآخَرِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ أَنْ يَقِفَ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْمُقَامِ وَإِذَا سَبَقَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ سَبَقًا مَعْلُومًا فَنَضَلَهُ الْمُسْبِقُ كَانَ السَّبَقُ فِي ذِمَّةِ الْمَنْضُولِ حَالًّا يَأْخُذُهُ بِهِ كَمَا يَأْخُذُ بِالدَّيْنِ فَإِنْ أَرَادَ النَّاضِلُ أَنْ يُسَلِّفَهُ الْمَنْضُولُ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهِ النَّاضِلُ مَا شَاءَ فَلاَ بَأْسَ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِإِطْعَامِهِ إيَّاهُ وَمَا نَضَلَهُ فَلَهُ أَنْ يُحْرِزَهُ ويتموله وَيَمْنَعَهُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ عِنْدِي كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَأَسْلَفَهُ الدِّينَارَ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ أَطْعَمَهُ بِهِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ كَمَا هُوَ وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ رَأَيْته مِمَّنْ يُبْصِرُ الرَّمْيَ أَنْ يَسْبِقَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ @

الصفحة 569