كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَجْهِ النِّضَالِ , فَإِنْ قَالَ إنْ أَخْطَأْت بِهَذَا السَّهْمِ فَلَكَ سَبَقٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ . وَإِنْ حَضَرَ الْغَرِيبُ أَهْلُ الْغَرَضِ فَقَسَمُوهُ فَقَالَ مَنْ مَعَهُ كُنَّا نَرَاهُ رَامِيًا , وَلَسْنَا نَرَاهُ رَامِيًا أَوْ قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ الَّذِينَ يَرْمِي عَلَيْهِمْ كُنَّا نَرَاهُ غَيْرَ رَامٍ وَهُوَ الْآنَ رَامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ إخْرَاجِهِ إلَّا مَا لَهُمْ مِنْ إخْرَاجِ مَنْ عَرَفُوا رَمْيَهُ مِمَّنْ قَسَمُوهُ وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ بِالرَّمْيِ فَسَقَطَ أَوْ بِغَيْرِ الرَّمْيِ فَوَافَقَ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ سَبَقَ فُلاَنًا دِينَارَيْنِ عَلَى أَنِّي شَرِيكٌ فِي الدِّينَارَيْنِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِأَنْ يَهَبَ لَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا بَعْدَ مَا يَنْضُلُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ تَطَارَدَ ثَلاَثَةٌ فَأَخْرَجَ اثْنَانِ سَبَقَيْنِ وَأَدْخَلاَ مُحَلِّلاً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ رَجُلاً لاَ يَرْمِي عَلَيْهِ نِصْفَ سَبَقِ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْفَضْلِ إنْ أَحْرَزَ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا سَبَقَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ عَلَيْهِ رِشْقَيْنِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ , وَذَلِكَ أَنَا إذَا أَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ أَعْطَيْنَاهُ فَضْلَ سَهْمٍ أَوْ أَكْثَرَ أَلاَ تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا بِعَشْرٍ ثُمَّ ابْتَدَأَ الَّذِي بَدَأَ كَانَ لَوْ فَلَجَ بِذَلِكَ السَّهْمِ الْحَادِيَ عَشْرَ كُنَّا أَعْطَيْنَاهُ أَنْ يَرْمِيَ بِسَهْمٍ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَضْلاً عَلَى مُرَاسِلِهِ عَنْ غَيْرِ مُرَاسَلَةٍ وَإِنَّمَا نُجِيزُ هَذَا لَهُ إذَا تَكَافَأَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَبْدَأُ فِي وَجْهٍ وَالْآخَرُ فِي آخَرَ .
وَإِذَا سَبَقَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَجَائِزٌ أَنْ يُعْطِيَهُ السَّبَقَ مَوْضُوعًا عَلَى يَدَيْهِ أَوْ رَهْنًا بِهِ أَوْ حَمِيلاً أَوْ رَهْنًا وَحَمِيلاً أَوْ يَأْمَنَهُ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِذَا رَمَيَا إلَى خَمْسِينَ مُبَادَرَةً فَأَفْضَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ خَمْسًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَقَالَ الَّذِي أَفْضَلَ عَلَيْهِ اطْرَحْ فَضْلَك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك بِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ وَلاَ يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُتَفَاسَخَا هَذَا السَّبَقَ بِرِضَاهُمَا وَيَتَسَابَقَانِ سَبَقًا آخَرَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فِي الصَّلاَةِ فِي الْمَضْرَبَةِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كَانَ جِلْدُهُمَا ذَكِيًّا مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ مَدْبُوغًا مِنْ جِلْدِ مَا لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مَا عَدَا جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَظْهَرُ بِالدَّبَّاغِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , فَإِنْ صَلَّى الرَّجُلُ وَالضَّرْبَةُ وَالْأَصَابِعُ عَلَيْهِ فَصَلاَتُهُ مُجْزِئَةٌ@

الصفحة 571