كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الْمَسْأَلَةِ وَيَأْتِيهِ مِنْ الْخَبَرِ مَا لاَ تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ فَيَقْدَمُ بِالسَّرِيَّةِ حَيْثُ يَرْجُو قُوَّتَهَا وَيَكُفُّهَا حَيْثُ يَخَافُ هَلَكَتَهَا وَإِنْ أَجْمَعَ لِأَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَإِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ الضَّيْعَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَسِيرُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ , فَيَرْحَلُ وَلاَ يُقِيمُ عَلَيْهِمْ فَيُتْلِفُونَ إذَا انْفَرَدُوا فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ وَيَسِيرُونَ وَلاَ يَعْلَمُ فَيَرَى الْإِمَامُ الْغَارَّةَ فِي نَاحِيَتِهِمْ فَلاَ يُعِينُهُمْ وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُمْ أَعَانَهُمْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فَلاَ أَعْلَمُهُ يَحْرُمُ , وَذَلِكَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إنْ قُتِلْت صَابِرًا مُحْتَسِبًا ؟ قَالَ فَلَكَ الْجَنَّةُ قَالَ فَانْغَمَسَ فِي جَمَاعَةِ الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ وَأَلْقَى رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ حِينَ ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْجَنَّةَ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ الْأَنْصَارِ تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ فَرَأَى الطَّيْرَ عُكُوفًا عَلَى مُقْتَلَةِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ سَأَتَقَدَّمُ إلَى هَؤُلاَءِ الْعَدُوِّ فَيَقْتُلُونِي وَلاَ أَتَخَلَّفُ عَنْ مَشْهَدٍ قُتِلَ فِيهِ أَصْحَابُنَا فَفَعَلَ فَقُتِلَ فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ فِيهِ قَوْلاً حَسَنًا وَيُقَالُ فَقَالَ لِعَمْرٍو فَهَلَّا تَقَدَّمْت فَقَاتَلْت حَتَّى تُقْتَلَ ؟ } فَإِذَا حَلَّ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ , الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَنْ رَآهُ أَنَّهَا سَتَقْتُلُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رَآهُ حَيْثُ لاَ يَرَى وَلاَ يَأْمَنُ كَانَ هَذَا أَكْثَرَ مِمَّا فِي انْفِرَادِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ ? الآيَةَ. وَقَالَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } إلَى قَوْلِهِ { وَاَللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما .@

الصفحة 587