كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَإِذَا بَارَزَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ أَنْ يَدْعُوَ أَوْ يُدْعَى إلَى الْمُبَارَزَةِ فَبَرَزَ لَهُ رَجُلٌ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوهُ أَنْ لاَ يُقَاتِلَهُ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ ذَلِكَ وَلاَ شَيْءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَاحِدٌ فَقَدْ تَبَارَزَ عُبَيْدَةُ وَعُتْبَةُ فَضَرَبَ عُبَيْدَةُ عُتْبَةَ فَأَرْخَى عَاتِقَهُ الْأَيْسَرَ وَضَرَبَهُ عَتَبَة فَقَطَعَ رِجْلَهُ وَأَعَانَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ فَقَتَلاَ عُتْبَةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَأَمَّا إنْ دَعَا مُسْلِمٌ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكٌ مُسْلِمًا إلَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ لاَ يُقَاتِلُك غَيْرِي أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ الدُّعَاءَ إلَى مُبَارَزَةِ الْوَاحِدِ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مَعًا سِوَى الْمُبَارِزَيْنِ أَحْبَبْت أَنْ يَكُفَّ عَنْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإِنْ وَلَّى عَنْهُ الْمُسْلِمُ أَوْ جَرَحَهُ فَأَثْخَنَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَبَارُزِهِمَا فَلَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ إنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ قِتَالَهُمَا قَدْ انْقَضَى وَلاَ أَمَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ أَنَّهُ آمَنَ مِنْهُمْ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَخْرَجِهِ مِنْ الصَّفِّ فَلاَ يَكُونُ لَهُمْ قَتْلُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَأْمَنِهِ وَلَوْ شَرَطُوا ذَلِكَ لَهُ فَخَافُوهُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ يُجْرَحُ الْمُسْلِمُ فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَنْقِذُوا الْمُسْلِمَ مِنْهُ بِلاَ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَنْ يُخَلِّيَهُمْ وَإِنْقَاذَ صَاحِبِهِمْ وَعَرَضَ دُونَهُ لِيُقَاتِلَهُمْ قَاتَلُوهُ لِأَنَّهُ نَقَضَ أَمَانَ نَفْسِهِ وَلَوْ عَرَضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ أَنَا مِنْكُمْ فِي أَمَانٍ قَالُوا نَعَمْ إنْ خَلَّيْتنَا وَصَاحِبَنَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَقَدَّمْنَا لِأَخْذِ صَاحِبِنَا فَإِنْ قَاتَلْتنَا قَاتَلْنَاك وَكُنْت أَنْتَ نَقَضْت أَمَانَك@

الصفحة 590