كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ يُنْكِرُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي أَصْحَابِ اللِّقَاحِ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ { وَاَللَّهِ مَا سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَيْنًا وَلاَ زَادَ أَهْلَ اللِّقَاحِ عَلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فِي الْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلاَدِ الْحَرْبِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ يَجْرَحُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ يَغْصِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ يَصِيرُونَ إلَى بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ إنَّ الْحُدُودَ تُقَامُ عَلَيْهِمْ إذَا صَارُوا إلَى بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَمْنَعُ الدَّارُ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُؤَدُّونَ كُلَّ زَكَاةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ لاَ تَضَعُ الدَّارُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَكِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَسْلَمُوا وَلَمْ يَعْرِفُوا الْأَحْكَامَ وَأَصَابَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ شَيْئًا بِجِرَاحٍ أَوْ قَتْلٍ دَرَأْنَا عَنْهُمْ الْحَدَّ بِالْجَهَالَةِ وَأَلْزَمْنَاهُمْ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ كُلَّ مَا أَصَابَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ زَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الزِّنَا مُحَرَّمٌ دَرَأْنَا عَنْهُ الْحَدَّ بِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَقُمْ وَتُطْرَحُ عَنْهُ حُقُوقُ اللَّهِ وَيَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ , وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً أُسِرَتْ أَوْ اُسْتُؤْمِنَتْ مِمَّنْ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا حُدَّثْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَهْرٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ فَسَخْنَا النِّكَاحَ وَأَلْحَقْنَا بِهِ الْوَلَدَ وَدَرَأْنَا عَنْهُ الْحَدَّ وَجَعَلْنَا لَهَا الْمَهْرَ وَلَوْ سَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ شَيْئًا دَرَأْنَا عَنْهُ الْقَطْعَ وَأَلْزَمْنَاهُ الْغَرَامَةَ وَلَوْ أَرْبَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ رَدَدْنَا الرِّبَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ @
الصفحة 599