كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَقَالَ فِي الْقَوْمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَنْصِبُونَ الْمَجَانِيقَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ فَيَقْتُلُ بَعْضَهُمْ فَهَذَا قَتْلُ خَطَأٍ فَدِيَةُ الْمَقْتُولِينَ عَلَى عَوَاقِلِ الْقَاتِلِينَ قَدْرَ حِصَّةِ الْمَقْتُولِينَ كَأَنَّهُ جَرَّ الْمَنْجَنِيقَ عَشَرَةٌ فَرَجَعَ الْحَجَرُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْهُمْ فَقَتَلَهُمْ فَأَنْصَافُ دِيَاتِهِمْ عَلَى عَوَاقِلِ الْقَاتِلِينَ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوا بِفِعْلِهِمْ وَفِعْلِ غَيْرِهِمْ وَلاَ يُؤَدُّونَ حِصَّتَهُمْ مِنْ فِعْلِهِمْ فَهُمْ قَتَلُوا أَنْفُسَهُمْ مَعَ غَيْرِهِمْ وَلَوْ رَجَعَ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَجُرَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَنْجَنِيقِ أَوْ بَعِيدًا مُعِينًا لِأَهْلِ الْمَنْجَنِيقِ بِغَيْرِ الْجَرِّ أَوْ غَيْرِ مُعِينٍ لَهُمْ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِ الْجَارِّينَ كُلِّهِمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُمْسِكُ لَهُمْ مِنْ الْحِبَالِ الَّتِي يَجُرُّونَهَا بِشَيْءٍ وَلاَ يَجُرُّ مَعَهُمْ فِي إمْسَاكِهِ لَهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلاَ عَاقِلَتَهُ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نُدَّ إلَّا بِفِعْلِ الْقَتْلِ فَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّلاَحِ فَلاَ وَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ الْحَجَرُ فَقَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ سَقَطَ الْمَنْجَنِيقُ عَلَيْهِمْ مِنْ جَرِّهِمْ فَقَتَلَ كُلَّهُمْ وَهُمْ عَشَرَةٌ وُدُوا كُلُّهُمْ وَرُفِعَ عَنْ عَوَاقِلِ مَنْ يَدِيهِمْ عُشْرُ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ قُتِلَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ تِسْعَةٍ مَعَهُ فَيُرْفَعُ عَنْهُ حِصَّةُ فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُؤْخَذُ لَهُ حِصَّةُ فِعْلِ غَيْرِهِ ثُمَّ هَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ وَلَوْ رَمَى رَجُلٌ بِعَرَّادَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ ضَرَبَ بِسَيْفٍ فَرَجَعَتْ الرَّمْيَةُ عَلَيْهِ كَأَنَّهَا أَصَابَتْ جِدَارًا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ أَوْ ضَرَبَ بِسَيْفٍ شَيْئًا فَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيْفُ فَلاَ دِيَةَ لَهُ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَلاَ يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَوْ رَمَى فِي بِلاَدِ الْحَرْبِ فَأَصَابَ مُسْلِمًا مُسْتَأْمَنًا أَوْ أَسِيرًا أَوْ كَافِرًا أَسْلَمَ فَلَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ بِالرَّمْيَةِ وَلَمْ يَرَهُ فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَلاَ دِيَةَ لَهُ وَإِنْ رَآهُ وَعَرَفَ مَكَانَهُ وَرَمَى وَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى الرَّمْيِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ عَمْدُهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ إذَا رَمَاهُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلاَ خَطَأٍ وَعَمْدٍ قَتَلَهُ فَإِنْ تَتَرَّسَ بِهِ مُشْرِكٌ وَهُوَ يَعْلَمُهُ مُسْلِمًا وَقَدْ الْتَحَمَ فَرَأَى أَنَّهُ لاَ يُنَجِّيهِ إلَّا ضَرْبُهُ الْمُسْلِمَ فَضَرَبَهُ يُرِيدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِ فَإِنْ أَصَابَهُ دَرَأْنَا عَنْهُ الْقِصَاصَ وَجَعَلْنَا عَلَيْهِ الدِّيَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ فِي بِلاَدِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ صَفِّهِمْ فَأَمَّا إذَا انْفَرَجَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ بَيْنَ صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فَذَلِكَ مَوْضِعٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْمُشْرِكُ@
الصفحة 600