كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فَإِنْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً وَقَالَ ظَنَنْته مُشْرِكًا فَوَجَدْته مُسْلِمًا فَهَذَا مِنْ الْخَطَأِ وَفِيهِ الْعَقْلُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ أَوْلِيَاؤُهُ أُحْلِفَ لَهُمْ مَا عَلِمَهُ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَبْطَلْت دِيَةَ مُسْلِمٍ أُصِيبَ بِبِلاَدِ الْمُشْرِكِينَ بِرَمْيٍ أَوْ غَارَةٍ لاَ يُعْمَدُ فِيهَا بِقَتْلٍ ؟ قِيلَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً } إلَى قَوْلِهِ { مُتَتَابِعَيْنِ } فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُؤْمِنِ يُقْتَلُ خَطَأً وَالذِّمِّيِّ يُقْتَلُ خَطَأً الدِّيَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ مَقْتُولاَنِ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ الْمَمْنُوعَةِ لاَ بِلاَدِ الْحَرْبِ الْمُبَاحَةِ وَذَكَرَ مِنْ حُكْمِهِمَا حُكْمَ الْمُؤْمِنِ مِنْ عَدُوٍّ لَنَا يُقْتَلُ فَجَعَلَ فِيهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ فَلَمْ تَحْتَمِلْ الْآيَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ } يَعْنِي فِي قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَذَلِكَ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَكُلُّ مُسْلِمٍ فَهُوَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مُسْلِمِي الْعَرَبِ هُمْ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ مُسْلِمُو الْعَجَمِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى أَنْ لاَ يَكُونَ دِيَةٌ فِي مُسْلِمٍ خَرَجَ إلَى بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُشْرِكِينَ هُمْ عَدُوٌّ لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ لَلَزِمَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمٍ مُشْرِكِينَ فَخَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ فَقُتِلَ كَانَتْ فِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ دِيَةٌ وَهَذَا خِلاَفُ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا مَعْنَى الآيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا قُلْنَا وَقَدْ سَمِعْت بَعْضَ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ ذَلِكَ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَتْلَيْنِ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ غَيْرُ مَعْمُودٍ بِالْقَتْلِ فَيَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أَوْ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ الَّتِي لاَ إسْلاَمَ فِيهَا ظَاهِرٌ غَيْرُ مَعْمُودٍ بِالْقَتْلِ فَفِي ذَلِكَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَلاَ دِيَةَ .
. مَسْأَلَةُ مَالِ الْحَرْبِيِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا فَخَرَجَ بِمَالٍ مِنْ مَالِهِمْ يَشْتَرِي لَهُمْ شَيْئًا فَأَمَّا مَعَ الْمُسْلِمِ فَلاَ نَعْرِضُ لَهُ وَيُرَدُّ إلَى أَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ @

الصفحة 601