كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
عِنْدَهُمْ فِي أَمَانِهِمْ إيَّاهُ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُ آمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَمَّنَاك وَلاَ أَمَانَ لَنَا عَلَيْك لِأَنَّا لاَ نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا فَإِذَا قَالُوا هَذَا هَكَذَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَحِلُّ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ وَالذَّهَابُ بِأَمْوَالِهِمْ وَإِفْسَادُهَا وَالذَّهَابُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ أَمَّنُوهُ وَخَلَّوْهُ وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَبْرَحَ بِلاَدَهُمْ أَوْ بَلَدًا سَمَّوْهُ وَأَخَذُوا عَلَيْهِ أَمَانًا أَوْ لَمْ يَأْخُذُوا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَهْرُبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ وَقَالَ وَإِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ الرَّجُلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ وَأَمَّنُوهُ وَوَلَّوْهُ مِنْ ضَيَاعِهِمْ أَوْ لَمْ يُوَلُّوهُ فَأَمَانُهُمْ إيَّاهُ أَمَانٌ لَهُمْ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْتَالَهُمْ وَلاَ يَخُونَهُمْ وَأَمَّا الْهَرَبُ بِنَفْسِهِ فَلَهُ الْهَرَبُ فَإِنْ أَدْرَكَ لِيُؤْخَذَ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ الَّذِي أَدْرَكَهُ لِأَنَّ طَلَبَهُ غَيْرُ الْأَمَانِ فَيَقْتُلَهُ إنْ شَاءَ وَيَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ طَلَبِهِ فَإِذَا أَسَرَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمَ فَخَلَّوْهُ عَلَى فِدَاءٍ يَدْفَعُهُ إلَى وَقْتٍ وَأَخَذُوا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ الْفِدَاءَ أَنْ يَعُودَ فِي إسَارِهِمْ فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي إسَارِهِمْ وَلاَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَدَعَهُ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَةَ فَإِنْ كَانُوا امْتَنَعُوا مِنْ تَخْلِيَتِهِ إلَّا عَلَى مَالٍ يُعْطِيهُمُوهُ فَلاَ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَالٌ أَكْرَهُوهُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُمُوهُ عَلَى شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ لَمْ يَحِقَّ لَهُ إلَّا أَدَاؤُهُ بِكُلِّ حَالٍ وَهَكَذَا لَوْ صَالَحَهُمْ مُبْتَدِئًا عَلَى شَيْءٍ انْبَغَى لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَيْهِمْ إنَّمَا أَطْرَحُ عَلَيْهِمْ مَا اُسْتُكْرِهَ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فِي أَسِيرٍ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَأَرْسَلُوا مَعَهُ رُسُلاً لِيُعْطِيَهُمْ فِدَاءً أَوْ أَرْسَلُوهُ بِعَهْدٍ أَنْ يُعْطِيَهُمْ فِدَاءً سَمَّاهُ لَهُمْ وَشَرَطُوا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَى رَسُولِهِمْ أَوْ يُرْسِلَ بِهِ إلَيْهِمْ أَنْ يَعُودَ فِي إسَارِهِمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لاَ يَعُودُ فِي إسَارِهِمْ وَيَفِي لَهُمْ بِالْمَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَةَ مَنَعَهُ السُّلْطَانُ الْعَوْدَةَ وَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ يُحْبَسُ لَهُمْ بِالْمَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَفِي لَهُمْ وَلاَ يَحْبِسُونَهُ وَلاَ يَكُونُ كَدُيُونِ النَّاسِ وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ يَعُودُ فِي@
الصفحة 603