كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
إسَارِهِمْ إنْ لَمْ يُعْطِهِمْ الْمَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ ابْنِ هُرْمُزَ خِلاَفُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَنْ قَالَ قَوْلَهُ فَإِنَّمَا يَحْتَجُّ فِيمَا أَرَاهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُرْوَى { أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَالَحَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ مُسْلِمًا فَجَاءَهُ أَبُو جُنْدَلٍ فَرَدَّهُ إلَى أَبِيهِ وَأَبُو بَصِيرٍ فَرَدَّهُ فَقَتَلَ أَبُو بَصِيرٍ الْمَرْدُودَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ قَدْ وَفَّيْتُ لَهُمْ وَنَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ فَلَمْ يَرُدَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ فَكَانَ بِطَرِيقِ الشَّامِ يَقْطَعُ عَلَى كُلِّ مَالِ قُرَيْشٍ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَضُمَّهُ إلَيْهِ لِمَا نَالُوهُ مِنْ أَذَاهُ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ أَهْلُ الْمَغَازِي كَمَا وَصَفْت وَلاَ يَحْضُرنِي ذِكْرُ إسْنَادِهِ فَأَعْرِفُ ثُبُوتَهُ مَنْ غَيْرِهِ قَالَ وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أُسَارَى أَوْ مُسْتَأْمَنِينَ أَوْ رُسُلاً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضَهُمْ أَوْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ فَعَلَيْهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ الْحُكْمُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ فَعَلُوهُ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ لَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ بِحَرْبِيَّةٍ إذَا ادَّعَى الشُّبْهَةَ وَلاَ تُسْقِطُ دَارُ الْحَرْبِ عَنْهُمْ فَرْضًا كَمَا لاَ تُسْقِطُ عَنْهُمْ صَوْمًا وَلاَ صَلاَةً وَلاَ زَكَاةً فَالْحُدُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ وَإِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ حَدًّا وَهُوَ مُحَاصِرٌ لِلْعَدُوِّ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلاَ يَمْنَعُنَا الْخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ اللُّحُوقِ بِالْمُشْرِكِينَ أَنْ نُقِيمَ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ فَعَلْنَا تَوَقِّيًا أَنْ يَغْضَبَ مَا أَقَمْنَا@
الصفحة 604