كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
الْمُسْلِمُونَ لَمْ تُسْتَرَقَّ هِيَ وَلاَ أَوْلاَدُهَا لِأَنَّ أَوْلاَدَهَا مُسْلِمُونَ بِإِسْلاَمِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ هَذَا الْوَلَدُ وَلَحِقُوا بِالنِّكَاحِ الْمُشْرِكَ وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ فَاسِدًا لِأَنَّهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ وَإِذَا أُسِرَ الْمُسْلِمُ فَكَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلاَ تُنْكَحُ امْرَأَتُهُ إلَّا بَعْدَ يَقِينِ وَفَاتِهِ عَرَفَ مَكَانَهُ أَوْ خَفِيَ مَكَانُهُ وَكَذَلِكَ لاَ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ وَمَا صَنَعَ الْأَسِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ أَوْ الْمَسْجُونُ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي مَالِهِ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْحَرْبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى إذَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلاَدَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَالْعَدُوُّ مِنْهُمْ آمِنُونَ إلَى أَنْ يُفَارِقُوهُمْ أَوْ يَبْلُغُوا مُدَّةَ أَمَانِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ ظُلْمُهُمْ وَلاَ خِيَانَتُهُمْ
وَإِنْ أَسَرَ الْعَدُوُّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَاءَهُمْ لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ لَهُمْ الْغَدْرَ بِالْعَدُوِّ وَلَكِنْ أُحِبُّ لَهُمْ لَوْ سَأَلُوهُمْ أَنْ يَرُدُّوا إلَيْهِمْ الْأَمَانَ وَيَنْبِذُوا إلَيْهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا قَاتَلُوهُمْ عَنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ .
مَا يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِي مَالِهِ إذَا أَرَادَ الْوَصِيَّةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ وَإِنْ قَدِمَ لِيَقْتُلَ مَا لَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ ضَرْبٌ يَكُونُ مَرَضًا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ بَيْن الصَّفَّيْنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَسْرُوقًا قَدِمَ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ يَوْمَ الْحَرَّةِ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ @
الصفحة 606