كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَوَّلِ الْإِسْلاَمِ يُرَدِّدُ الْمُعْتَرِفَ بِالزِّنَا فَتَرَكَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِجَهَالَتِهِ يَعْنِي الْمُعْتَرِفُ بِمَا عَلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عُقُوبَةَ مَنْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : أَرَأَيْت الَّذِي يَكْتُبُ بِعَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْعَدُوِّ شَيْئًا لِيَحْذَرُوهُ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُوَادِعِ أَوْ يَمْضِي إلَى بِلاَدِ الْعَدُوِّ مُخْبِرًا عَنْهُمْ قَالَ : يُعَزَّرُ هَؤُلاَءِ وَيُحْبَسُونَ عُقُوبَةً وَلَيْسَ هَذَا بِنَقْضٍ لِلْعَهْدِ يُحِلُّ سَبْيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَإِذَا صَارَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ إلَى بِلاَدِ الْعَدُوِّ فَقَالُوا : لَمْ نَرَ بِهَذَا نَقْضًا لِلْعَهْدِ فَلَيْسَ بِنَقْضٍ لِلْعَهْدِ وَيُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ أَرَأَيْت الرُّهْبَانَ إذَا دَلُّوا عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : يُعَاقَبُونَ وَيَنْزِلُونَ مِنْ الصَّوَامِعِ وَيَكُونُ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ إخْرَاجُهُمْ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلاَمِ فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيُقِيمُوا بِدَارِ الْإِسْلاَمِ أَوْ يُتْرَكُوا يَرْجِعُونَ فَإِنْ عَادُوا أَوْدَعَهُمْ السَّجْنَ وَعَاقَبَهُمْ مَعَ السَّجْنِ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : أَفَرَأَيْت إنْ أَعَانُوهُمْ بِالسِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ أَوْ الْمَالِ أَهُوَ كَدَلاَلَتِهِمْ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : إنْ كُنْت تُرِيدُ فِي أَنَّ هَذَا لاَ يُحِلُّ دِمَاءَهُمْ فَنَعَمْ وَبَعْضُ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ وَيُعَاقَبُونَ بِمَا وَصَفْت أَوْ أَكْثَرُ وَلاَ يَبْلُغُ بِهِمْ قَتْلٌ وَلاَ حَدٌّ وَلاَ سَبْيٌ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَمَا الَّذِي يُحِلُّ دِمَاءَهُمْ ؟ قَالَ : إنْ قَاتَلَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ رَاهِبٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ حَلَّ قَتْلُهُ وَسِبَاؤُهُ وَسَبْيُ@
الصفحة 613