كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
مَعَاشِرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُنَّا نَتَعَبَّدُكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ وَنَغْصِبُكُمْ فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ فَقَالَ عُمَرُ : مَا تَقُولُ ؟ فَقُلْت : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْت بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا وَشَوْكَةً شَدِيدَةً فَإِنْ تَقْتُلْهُ يَيْأَسْ الْقَوْمُ مِنْ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ ومجزأة بْنِ ثَوْرٍ ؟ فَلَمَّا خَشِيت أَنْ يَقْتُلَهُ قُلْت لَيْسَ إلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ قَدْ قُلْت لَهُ تَكَلَّمْ لاَ بَأْسَ فَقَالَ عُمَرُ : ارْتَشَيْت وَأَصَبْت مِنْهُ فَقُلْت : وَاَللَّهِ مَا ارْتَشَيْت وَلاَ أَصَبْت مِنْهُ قَالَ : لِتَأْتِينِي عَلَى مَا شَهِدْت بِهِ بِغَيْرِك أَوْ لاََبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِك قَالَ فَخَرَجْت فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَشَهِدَ مَعِي وَأَمْسَكَ عُمَرُ وَأَسْلَمَ وَفَرَضَ لَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَقَبُولُ مَنْ قَبِلَ مِنْ الْهُرْمُزَانِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ يُوَافِقُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبِلَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ حَصَرَهُمْ وَجَهِدَ بِهِمْ الْحَرْبُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَقْلَهُ وَنَظَرَهُ لِلْإِسْلاَمِ وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ قَبُولَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِمَنْ وَصَفْت مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالثِّقَةِ فَلاَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ عِنْدِي أَنْ يَقْبَلَ خِلاَفَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالثِّقَةِ وَالْعَقْلِ فَيَكُونُ قَبِلَ خِلاَفَ مَا قَبِلُوا مِنْهُ وَلَوْ فَعَلَ كَانَ قَدْ تَرَكَ النَّظَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مَنْ لَعَلَّهُ لاَ يَدْرِي مَا يَصْنَعُ ؟ قِيلَ@
الصفحة 615