كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لِصَاحِبِهِمَا قَبْلَ الْمَقَاسِمِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْمَقَاسِمِ وَصَارَا فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَلاَ سَبِيلَ إلَيْهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ صَاحِبُهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا مَا لَمْ يُقْسَمَا فَإِذَا قُسِمَا فَصَاحِبُهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا بِالْقِيمَةِ : قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا اخْتَرْت مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ قُلْت فَمَعَ أَيِّ الْقَوْلَيْنِ الْآثَارُ وَالْقِيَاسُ ؟ فَقَالَ : دَلاَلَةُ السُّنَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَاذْكُرْ السُّنَّةَ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ { سُبِيَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَتْ النَّاقَةُ قَدْ أُصِيبَتْ قَبِلَهَا }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : كَأَنَّهُ يَعْنِي نَاقَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَنَّ آخِرَ حَدِيثِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ { : فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِالنَّعَمِ إلَيْهِمْ فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ الْوَثَاقِ فَأَتَتْ الْإِبِلَ فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ بَعِيرًا مِنْهَا فَمَسَّتْهُ رَغَا فَتَرَكَتْهُ حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النَّاقَةَ فَمَسَّتْهَا فَلَمْ تَرْغُ وَهِيَ نَاقَةٌ هَدَرَةٌ فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا فَانْطَلَقَتْ وَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا فَجَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إنْ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ عَرَفُوا النَّاقَةَ وَقَالُوا : نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ : إنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَقَالُوا وَاَللَّهِ لاَ تَنْحَرِيهَا حَتَّى نُؤْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلاَنَةَ قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِك وَأَنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَبِئْسَ مَا جَزَتْهَا إنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَوْ قَالَ ابْنُ آدَمَ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ أَحْرَزَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّ الْأَنْصَارِيَّةَ انْفَلَتَتْ مِنْ إسَارِهِمْ عَلَيْهَا بَعْدَ إحرازهموها وَرَأَتْ أَنَّهَا لَهَا فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَدْ نَذَرَتْ فِيمَا لاَ تَمْلِكُ وَلاَ نَذْرَ لَهَا وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاقَتَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَمْلِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَعُدَّ أَخْذَ الْأَنْصَارِيَّةِ النَّاقَةَ أَنْ تَكُونَ مِلْكَهَا بِأَنَّهَا أَخَذَتْهَا@
الصفحة 622