كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَلاَ خُمُسَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُوجِفْ عَلَيْهَا وَقَدْ قَالَ بِهَذَا غَيْرُنَا وَلَسْنَا نَقُولُ بِهِ أَوْ تَكُونُ مَلَكَتْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا وَخُمُسُهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ أَوْ تَكُونُ مِنْ الْفَيْءِ الَّذِي لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَخُمُسُهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَلاَ أَحْفَظُ قَوْلاً لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَهُ فِي هَذَا غَيْرَ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ الْأَقَاوِيلِ . قَالَ : فَلَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاقَتَهُ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْهِ بِخَيْلِهِمْ فَأَحْرَزُوهُ فِي دِيَارِهِمْ أَشْبَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ لاَ يَمْلِكَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَمْلِكُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ قَبْلَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَلاَ بَعْدَهُ , قُلْت لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَيْفَ اُخْتُلِفَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : قَدْ يَذْهَبُ بَعْضُ السُّنَنِ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ عَلِمَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بِهَا , قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : أَفَرَأَيْت مَنْ لَقِيت مِمَّنْ سَمِعَ هَذَا كَيْفَ تَرَكَهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَدَعْهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ كُلَّهُ , فَقُلْت : فَكَيْفَ كَانَ هَذَا ؟ قَالَ : وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلاَ يَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ , فَقُلْت فَهَلْ ذَهَبَ فِيهِ إلَى شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : كَلَّمَنِي بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فَقَالَ : وَهَكَذَا يَقُولُ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَيَصِيرُ عَبْدُ رَجُلٍ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَيَكُونُ مَفْرُوزًا مِنْ حَقِّهِ وَبِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ فَلاَ يَجِدُ أَحَدًا يَتْبَعُهُ بِسَهْمِهِ فَيَنْقَلِبُ لاَ سَهْمَ لَهُ . فَقُلْت لَهُ : أَفَرَأَيْت لَوْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ حُرٌّ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ ؟ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ وَيُعَوَّضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقُلْت لَهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْحُرُّ الْحُرِّيَّةَ وَلاَ مَالِكُ أُمِّ الْوَلَدِ إلَّا بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَيُعَوَّضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَقُلْت لَهُ : وَمَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي عَبْدِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْ مَنْ صَارَ سَهْمُهُ وَيُعَوَّضُ مِنْهُ قِيمَتُهُ . فَقَالَ مِنْ أَيْنَ يُعَوَّضُ ؟ قُلْت : مِنْ الْخُمُسِ خَاصَّةً . قَالَ : وَمِنْ أَيِّ الْخُمُسِ ؟ قُلْت سَهْمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ كَانَ يَضَعُهُ فِي الْأَنْفَالِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَقَالَ لِي قَائِلٌ : تَوَلَّ الْجَوَابَ عَمَّنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْمَقَاسِمِ وَبَعْدَهُ قُلْت فَاسْأَلْ فَقَالَ : مَا حُجَّتُك فِيهِ ؟ قُلْت : مَا @

الصفحة 623