كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَهْلِ الْفَيْءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ هَذَا وَجْهُ عَامِّ النَّفْعِ لِلْمُسْلِمِينَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الثِّقَةِ أَحْسَبُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , أَوْ غَيْرَهُ عَنْ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ : بَيْنَا أَنَا مَعَ عُثْمَانَ فِي مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ إذْ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بِكْرَيْنِ وَعَلَى الْأَرْضِ مِثْلُ الْفِرَاشِ مِنْ الْحَرِّ فَقَالَ : مَا عَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يَبْرُدَ ثُمَّ يَرُوحَ ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ : اُنْظُرْ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا رَجُلاً مُعَمَّمًا بِرِدَائِهِ يَسُوقُ بِكْرَيْنِ ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ : اُنْظُرْ فَنَظَرْت , فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُلْت هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ عُثْمَانُ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ الْبَابِ فَأَدَّاهُ لَفْحُ السَّمُومِ فَأَعَادَ رَأْسَهُ حَتَّى حَاذَاهُ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَك هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقَالَ : بِكْرَانِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ تَخَلَّفَا , وَقَدْ مَضَى بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَرَدْت أَنْ أَلْحَقَهُمَا بِالْحِمَى وَخَشِيت أَنْ يَضِيعَا فَيَسْأَلَنِي اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلُمَّ إلَى السَّمَاءِ وَالظِّلِّ وَتَكْفِيك فَقَالَ : عُدْ إلَى ظِلِّك فَقُلْت عِنْدَنَا مَنْ يَكْفِيك فَقَالَ : عُدْ إلَى ظِلِّك فَمَضَى فَقَالَ عُثْمَانُ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَوِيِّ الْأَمِينِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا " فَعَادَ إلَيْنَا فَأَلْقَى نَفْسَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي حِكَايَةِ قَوْلِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ فِي الْبِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَخَلَّفَا وَقَوْلِ عُثْمَانَ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَوِيِّ الْأَمِينِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا " ( أَخْبَرَنَا ) مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ يَعْنِي بِمَا حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ لِلْخَلِيفَةِ مَالٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْحِمَى , وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَالٌ لِنَفْسِهِ فَلاَ يُدْخِلُهَا الْحِمَى فَإِنَّهُ إنْ يَفْعَلْ ظَلَمَ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ وَأَدْخَلَ لِنَفْسِهِ , وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُونَ الْخَلِيفَةِ قَالَ : وَمَنْ سَأَلَ الْوَالِيَ أَنْ يُقْطِعَهُ فِي الْحِمَى مَوْضِعًا يُعَمِّرُهُ فَإِنْ كَانَ حِمَى النَّبِيِّ @

الصفحة 97