كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

مِنْهُمَا وَقَدْ أَصَابَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَلَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ فَأَشَارَ بِالْإِسْلاَمِ إشَارَةً تُعْرَفُ وَصَلَّى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَثْبَتْنَا النِّكَاحَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ فَنَطَقَ فَقَالَ كَانَتْ إشَارَتِي بِغَيْرِ إسْلاَمٍ وَصَلاَتِي بِغَيْرِ إيمَانٍ إنَّمَا كَانَتْ لِمَعْنًى يَذْكُرُهُ جَعَلْنَا عَلَيْهِ الصَّدَاقَ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مَضَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَضَتْ حُلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ جَعَلْنَا صَدَاقًا آخَرَ وَتَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ مِنْ الْجِمَاعِ الْآخَرِ وَتُكْمِلُ عِدَّتَهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَعْتَدُّ بِهَا فِي الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ النِّكَاحَ فِيهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتَدُّ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى ثَبَتَ النِّكَاحُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمُرْتَدَّةُ فَأَشَارَتْ بِالْإِسْلاَمِ إشَارَةً تُعْرَفُ وَصَلَّتْ فَخُلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَأَصَابَهَا فَقَالَتْ كَانَتْ إشَارَتِي بِغَيْرِ الْإِسْلاَمِ وَصَلاَتِي فِي غَيْرِ الْإِسْلاَمِ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَجُعِلَتْ الْآنَ مُرْتَدَّةً تُسْتَتَابُ وَإِلَّا تُقْتَلُ فَإِنْ رَجَعَتْ فِي عِدَّتِهَا إلَى الْإِسْلاَمِ ثَبَتَا عَلَى النِّكَاحِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمُرْتَدُّ فَهَرَبَ وَاعْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ فَجَاءَ مُسْلِمًا وَزَعَمَ أَنَّ إسْلاَمَهُ كَانَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِشَهْرٍ وَذَلِكَ الْوَقْتُ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةِ زَوْجَتِهِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْكَرَتْ إسْلاَمَهُ إلَّا فِي وَقْتٍ خَرَجَتْ فِيهِ مِنْ الْعِدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِذَا انْفَسَخَتْ الْعُقْدَةُ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا أَوْ الْمُسْلِمَيْنِ يَرْتَدُّ أَحَدُهُمَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ مَكَانَهَا وَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا .
الْفَسْخُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْكُفْرِ وَلاَ يَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ أَوْ يَهُودِيَّيْنِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَا زَوْجَيْنِ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ كَانَ النِّكَاحُ كَمَا هُوَ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ حَلاَلٌ لِلْمُسْلِمِ لاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا كَالْمَسْأَلَةِ فِي@

الصفحة 129