كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَيُرْوَى { عَنْ الدَّيْلَمِيِّ أَوْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُمْسِكَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَيُطَلِّقَ الْأُخْرَى } فَدَلَّ مَا وَصَفْت عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ كُلُّ عَقْدِ نِكَاحٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عِنْدَهُمْ نِكَاحًا إذَا كَانَ يَجُوزُ مُبْتَدَؤُهُ فِي الْإِسْلاَمِ بِحَالٍ وَأَنَّ فِي الْعَقْدِ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَقْدُ الْفَائِتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْآخَرُ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَبْقَى بِالْعَقْدِ فَالْفَائِتُ لاَ يُرَدُّ إذَا كَانَ الْبَاقِي بِالْفَائِتِ يَصْلُحُ بِحَالٍ وَكَانَ ذَلِكَ كَحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الرِّبَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَمْسَكَ الْأَوَائِلَ لِأَنَّ عَقْدَهُنَّ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَقْدِ الْجَاهِلِيَّةِ صَحِيحٌ لِمُسْلِمٍ لِأَنَّهُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَكِنَّهُ كَمَا وَصَفْت مَعْفُوٌّ لَهُمْ عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَمَّا مَضَى مِنْ الرِّبَا فَسَوَاءٌ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ لاَ يَخْتَلِفُ فَكَانَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرَدِّ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا قُبِضَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يُرَدُّ لِأَنَّهُ تَمَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَّ مَا عُقِدَ وَلَمْ يَتِمَّ بِالْقَبْضِ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلاَمُ يُرَدُّ@

الصفحة 132