كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فَعَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ابْنَتَيْ الْعَمِّ وَلَهُمَا قَرَابَةٌ وَلاَ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ غَيْرِهِمَا فَكَانَتْ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ وَابْنَةُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ حَلاَلاً أَنْ يُبْتَدَأَ بِنِكَاحِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى الِانْفِرَادِ أَنَّهُنَّ أُحْلِلْنَ وَخَرَجْنَ عَنْ مَعْنَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَمَا حُرِّمَ عَلَى الْأَبَدِ بِحُرْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِحُرْمَةِ غَيْرِهِ فَاسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ كَرَاهِيَةُ أَنْ يُفْسِدَ مَا بَيْنَهُمَا وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ وَالِدَتَانِ لَيْسَتَا كَابْنَتَيْ الْعَمِّ اللَّتَيْنِ لاَ شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى إلَّا لِلْأُخْرَى مِثْلُهُ فَإِنْ كَانَتَا رَاضِيَتَيْنِ بِذَلِكَ مَأْمُونَتَيْنِ بِإِذْنِهِمَا وَأَخْلاَقِهِمَا عَلَى أَنْ لاَ يَتَفَاسَدَا بِالْجَمْعِ حَلَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت : وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ قَالَ : نَعَمْ قُلْت فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى عَمَّتِهَا فَلَمَّا انْعَقَدَتْ الْعُقْدَةُ قِيلَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَاتَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَبَقِيَتْ الَّتِي نَكَحَ قَالَ فَعُقْدَةُ الْآخِرَةِ فَاسِدَةٌ قُلْت فَإِنْ قَالَ قَدْ ذَهَبَ الْجَمْعُ وَصَارَتْ الَّتِي نُهِيَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ فَقَالَ لَك أَنَا لَوْ ابْتَدَأْت نِكَاحَهَا الْآنَ جَازَ فَأُقَرِّرُ نِكَاحَهَا الْأَوَّلَ ؟ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إنْ انْعَقَدَتْ الْعُقْدَةُ بِأَمْرٍ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ تَصِحَّ بِحَالٍ يَحْدُثُ بَعْدَهَا فَقُلْت لَهُ فَهَكَذَا قُلْت فِي الشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ قَدْ انْعَقَدَ بِأَمْرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ لاَ نَعْلَمُهُ فِي غَيْرِهِ وَمَا نَهَى عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى أَنْ لاَ يَصِحَّ مِمَّا نَهَى عَنْهُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ افْتَرَقَ الْقَوْلُ فِي النَّهْيِ كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَنِكَاحِ الْأُخْتِ عَلَى أُخْتِهَا إذَا مَاتَتْ الْأُولَى مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ هِيَ وَالْآخِرَةُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِعِلَّةِ الْجَمْعِ وَقَدْ زَالَ الْجَمْعُ قَالَ فَإِنْ زَالَ الْجَمْعُ فَإِنَّ الْعَقْدَ كَانَ وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَى الْأُولَى فَلاَ يَثْبُتُ عَلَى الْآخِرَةِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ قُلْت لَهُ : فَاَلَّذِي أَجَزْته فِي الشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ هَكَذَا أَوْ أَوْلَى أَنْ لاَ يَجُوزَ مِنْ هَذَا ؟ فَقُلْت لَهُ : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّهُ أَمَرَ بِالشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ أَنْ لاَ يتجاحد الزَّوْجَانِ فَيَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى غَيْرِ الشُّهُودِ مَا تَصَادَقَا ؟ قَالَ لاَ يَجُوزُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ . قُلْت : وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ جَائِزًا أَوْ أَشْهَدَا عَلَى إقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ ؟ قَالَ لاَ يَجُوزُ . قُلْت وَلِمَ ؟ أَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ غَيْرَ@

الصفحة 450