كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

حَلاَلٍ إلَّا بِمَا أَحَلَّهَا اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ فَلَمَّا انْعَقَدَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ الْمُحَرَّمُ إلَّا مِنْ حَيْثُ أُحِلَّ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَالْأَمْرُ بِالشُّهُودِ لاَ يُثْبِتُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرًا بِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ الشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ وَلَوْ ثَبَتَ كُنْت بِهِ مَحْجُوجًا لِأَنَّك إذَا قُلْت فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ سُنَّةٍ لاَ يَجُوزُ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ كَانَ بِغَيْرِ كَمَالِ مَا أُمِرَ بِهِ وَإِنْ انْعَقَدَتْ بِغَيْرِ كَمَالِ مَا أُمِرَ بِهِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ قُلْنَا لَك فَأَيُّهُمَا أَوْلَى أَنْ يَفْسُدَ الْعُقْدَةَ الَّتِي انْعَقَدَتْ بِغَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ الْعُقْدَةُ الَّتِي انْعَقَدَتْ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ وَالْعُقْدَةُ الَّتِي تُعْقَدُ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ تَجْمَعُ النَّهْيَ وَخِلاَفَ الْأَمْرِ ؟ قَالَ كُلٌّ سَوَاءٌ قُلْت وَإِنْ كَانَا سَوَاءً لَمْ يَكُنْ لَك أَنْ تُجِيزَ وَاحِدَةً وَتَرُدَّ مِثْلَهَا أَوْ أَوْكَدَ وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ لَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ جَائِزٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ كَالْبُيُوعِ وَمَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ إلَّا يَكْرَهُ الشِّغَارَ وَيُنْهِي عَنْهُ وَأَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُ الْمُتْعَةَ وَيُنْهِي عَنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُرْجَمُ فِيهَا مَنْ يَنْكِحُهَا وَقَدْ { نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ } أَفَرَأَيْت لَوْ تَبَايَعَ رَجُلاَنِ بِطَعَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِض ثُمَّ تَقَابَضَا فَذَهَبَ الْغَرَرُ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : لاَ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْعَقَدَتْ فَاسِدَةً مَنْهِيًّا عَنْهَا قُلْت وَكَذَلِكَ إذَا نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَتَبَايَعَا أَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ السَّلَفُ لَوْ رُفِعَا إلَيْك ؟ قَالَ لاَ يَجُوزُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْعَقَدَتْ فَاسِدَةً . قِيلَ : وَمَا فَسَادُهَا وَقَدْ ذَهَبَ الْمَكْرُوهُ مِنْهَا ؟ قَالَ انْعَقَدَتْ بِأَمْرٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ . قُلْنَا : وَهَكَذَا أَفْعَلُ فِي كُلِّ أَمْرٍ يُنْهَى عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إفْسَادِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إلَّا الْقِيَاسُ انْبَغَى أَنْ يَفْسُدَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا يَوْمَيْنِ كُنْت قَدْ زَوَّجْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يُزَوِّجْ نَفْسَهُ وَأَبَحْت لَهُ مَا لَمْ يُبِحْ لِنَفْسِهِ قَالَ فَكَيْفَ تُفْسِدُهُ ؟ قُلْت لَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لاَ يُجِيزُونَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ@

الصفحة 451