كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

إبَاحَةُ الطَّلاَقِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ? الآيَةَ. وَقَالَ { لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } وَقَالَ { إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ? الآيَةَ. وَقَالَ { وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ } وَقَالَ { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } مَعَ مَا ذَكَرْته مِنْ الطَّلاَقِ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْت وَدَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إبَاحَةِ الطَّلاَقِ فَالطَّلاَقُ مُبَاحٌ لِكُلِّ زَوْجٍ لَزِمَهُ الْفَرْضُ وَمَنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ لاَ تُحَرَّمُ مِنْ مُحْسِنَةٍ وَلاَ مُسِيئَةٍ فِي حَالٍ إلَّا أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ وَإِمْسَاكُ كُلِّ زَوْجٍ مُحْسِنَةٍ أَوْ مُسِيئَةٍ بِكُلِّ حَالٍ مُبَاحٌ إذَا أَمْسَكَهَا بِمَعْرُوفٍ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ أَعْفَاهَا بِتَأْدِيَةِ الْحَقِّ . كَيْفَ إبَاحَةُ الطَّلاَقِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : أَخْتَارُ لِلزَّوْجِ أَنْ لاَ يُطَلِّقَ إلَّا وَاحِدَةً لِيَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَكُونَ خَاطِبًا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَمَتَى نَكَحَهَا بَقِيَتْ لَهُ عَلَيْهَا اثْنَتَانِ مِنْ الطَّلاَقِ وَلاَ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ اثْنَتَيْنِ وَلاَ ثَلاَثًا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَاحَ الطَّلاَقَ وَمَا أَبَاحَ فَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَى أَهْلِهِ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَوْضِعَ الطَّلاَقِ وَلَوْ كَانَ فِي عَدَدِ الطَّلاَقِ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ عَلَّمَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ لِأَنَّ مَنْ @

الصفحة 457