كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ سَالِمٌ حُرٌّ إلَّا سَالِمًا لاَ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا فَرَّقَ الْكَلاَمَ وَيَجُوزُ إذَا جَمَعَهُ ثُمَّ بَقِيَ شَيْءٌ يَقَعُ بِهِ بَعْضُ مَا أَوْقَعَ , وَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً وَاسْتَثْنَى نِصْفَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلاَقِ يَكُونُ تَطْلِيقَةً تَامَّةً لَوْ ابْتَدَأَهُ وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ كَهُوَ فِي الْأَيْمَانِ لاَ يُخَالِفُهَا .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلاَنٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَشَاءَ فُلاَنٌ , وَإِنْ مَاتَ فُلاَنٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ أَوْ خَرِسَ أَوْ غَابَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ بِحَالِهَا , فَإِنْ قَالَتْ قَدْ شَاءَ فُلاَنٌ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ يَشَأْ فُلاَنٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ , وَلَوْ شَاءَ فُلاَنٌ وَهُوَ مَعْتُوهٌ أَوْ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ مِنْ غَيْرَ سُكْرٍ لَمْ تَكُنْ طَالِقًا وَلَوْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ كَانَتْ طَالِقًا لِأَنَّ كَلاَمَهُ سَكْرَانَ كَلاَمٌ يَقَعُ بِهِ الْحُكْمُ .
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنًا فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلاَ يَكُونُ الْبَائِنُ بَائِنًا مِمَّا ابْتَدَأَ مِنْ الطَّلاَقِ إلَّا مَا أُخِذَ عَلَيْهِ جُعْلاً كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ أَنْتَ حُرٌّ وَلاَ وَلاَءَ لِي عَلَيْك كَانَ حُرًّا وَلَهُ وَلاَؤُهُ لِأَنَّ قَضَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ { الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَقَضَاءَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ فَلاَ يَبْطُلُ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِامْرِئٍ بِقَوْلِ نَفْسِهِ
وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً غَلِيظَةً أَوْ وَاحِدَةً أَغْلَظَ أَوْ أَشَدَّ أَوْ أَفْظَعَ أَوْ أَعْظَمَ أَوْ أَطْوَلَ أَوْ أَكْبَرَ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً لاَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَيَكُونُ الزَّوْجُ فِي كُلِّهَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِمَا وَصَفْت .
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا تَقَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةٌ كَانَ كَمَا قَالَ وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَإِنْ أَلْقَتْ حَمْلاً فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ وَلاَ الثَّالِثَةُ , فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَوَقَعَتْ الْأُولَى فِي أَوَّلِ شَهْرٍ وَوَقَعَتْ الْآخِرَتَانِ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ وَقَعَتْ الثَّلاَثُ وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ فَوَقَعَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهَا لِأَنَّهُ وَقَعَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا كُلُّ سَنَةٍ وَاحِدَةٌ فَوَقَعَتْ الْأُولَى فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْهَا حَتَّى رَاجَعَهَا فَجَاءَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَاءَتْ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنْ نَكَحَهَا@
الصفحة 477