كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
( قَالَ ) وَلَوْ حَلَّلَتْهُ فَوَهَبَ لَهَا شَيْئًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ كَانَتْ الْهِبَةُ لَهَا جَائِزَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا إذَا قَبَضَتْهَا وَإِنْ رَجَعَتْ هِيَ فِي تَحْلِيلِهِ فِيمَا مَضَى لَمْ يَكُنْ لَهَا وَإِنْ رَجَعَتْ فِي تَحْلِيلِهِ فِيمَا لَمْ يَمْضِ كَانَ لَهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ مَا لَمْ يَمْضِ فَيَجُوزُ تَحْلِيلُهَا لَهُ فِيمَا مَلَكَتْ .
جِمَاعُ الْقَسْمِ لِلنِّسَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ قَوْلاً مَعْنَاهُ مَا أَصِفُ { لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا } إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ { فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ } لاَ تُتْبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ أَفْعَالَكُمْ فَيَصِيرُ الْمَيْلُ الَّذِي لَيْسَ لَكُمْ فَتَذَرُوهَا وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا عِنْدِي بِمَا قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْأَفْعَالَ وَالْأَقَاوِيلَ فَإِذَا مَالَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَذَلِكَ كُلُّ الْمَيْلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } وَقَالَ فِي النِّسَاءِ { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَقَالَ { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقَسْمَ بَيْنَ النِّسَاءِ فِيمَا وَصَفْت مِنْ قَسْمِهِ لِأَزْوَاجِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِحْلاَلِ سَوْدَةَ لَهُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقْسِمَ لِنِسَائِهِ فَيَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ وَقَدْ بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا لاَ أَمْلِكُ } يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَلْبَهُ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولاً فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حلِلْنَهُ .@
الصفحة 483