كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَأَذِنَ فِيهِ بِأَنَّ مُبَاحًا لَهُمْ الضَّرْبُ فِي الْحَقِّ وَاخْتَارَ لَهُمْ أَنْ لاَ يُضْرَبُوا لِقَوْلِهِ { لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ } ( قَالَ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِهَا بِضَرْبِهِنَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي قَوْلِهِ { لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ } دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَهُنَّ مُبَاحٌ لاَ فَرْضٌ أَنْ يُضْرَبْنَ وَنَخْتَارُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ فِي انْبِسَاطِ لِسَانِهَا عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَشْبَهَ مَا سَمِعْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } أَنَّ لِخَوْفِ النُّشُوزِ دَلاَئِلَ فَإِذَا كَانَتْ { فَعِظُوهُنَّ } لِأَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ فَإِنْ لَجَجْنَ فَأَظْهَرْنَ نُشُوزًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } فَإِنْ أَقَمْنَ بِذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ " فَاضْرِبُوهُنَّ " وَذَلِكَ بَيِّنٌ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ هِجْرَةٌ فِي الْمَضْجَعِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلاَ ضَرْبٌ إلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هُمَا ( قَالَ ) وَيُحْتَمَلُ فِي { تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } إذَا نَشَزْنَ فَبَانَ النُّشُوزُ فَكُنَّ عَاصِيَاتٍ بِهِ أَنْ تَجْمَعُوا عَلَيْهِنَّ الْعِظَةَ وَالْهِجْرَةَ وَالضَّرْبَ ( قَالَ ) وَلاَ يَبْلُغُ فِي الضَّرْبِ حَدًّا وَلاَ يَكُونُ مُبَرِّحًا وَلاَ مُدْمِيًا وَيَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ ( قَالَ ) وَيَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ حَتَّى تَرْجِعَ عَنْ النُّشُوزِ وَلاَ يُجَاوِزُ بِهَا فِي هِجْرَةِ الْكَلاَمِ ثَلاَثًا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَبَاحَ الْهِجْرَةَ فِي الْمَضْجَعِ . وَالْهِجْرَةُ فِي الْمَضْجَعِ تَكُونُ بِغَيْرِ هِجْرَةِ كَلاَمٍ { وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجَاوِزَ بِالْهِجْرَةِ فِي الْكَلاَمِ ثَلاَثًا } ( قَالَ ) وَلاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَضْرِبَ وَلاَ يَهْجُرَ مَضْجَعًا بِغَيْرِ بَيَانِ نُشُوزِهَا ( قَالَ ) وَأَصْلُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنْ لاَ قَسْمَ لِلْمُمْتَنِعَةِ مِنْ زَوْجِهَا وَلاَ نَفَقَةَ مَا كَانَتْ مُمْتَنِعَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَاحَ هِجْرَةَ مَضْجَعِهَا وَضَرْبَهَا فِي النُّشُوزِ وَالِامْتِنَاعُ نُشُوزٌ ( قَالَ ) وَمَتَى تَرَكَتْ النُّشُوزَ لَمْ تَحِلَّ هِجْرَتُهَا وَلاَ ضَرْبُهَا وَصَارَتْ عَلَى حَقِّهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ النُّشُور@

الصفحة 493