كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَهْمَانَ مَوْلَى الأسلميين عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه إنْ لَمْ يُسَمَّ بِالْخُلْعِ تَطْلِيقَةً لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَلَوْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ فَهُوَ مَا سَمَّى
(قَالَ) وَالْمُخْتَلِعَةُ مُطَلَّقَةٌ فَعِدَّتُهَا عِدَّتُهَا وَلَهَا السُّكْنَى وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا لاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
(قَالَ) وَإِذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلاَ فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ بِحَالٍ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ وَلاَ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ قَذَفَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إيلاَءٌ وَلاَ ظِهَارٌ وَلاَ لِعَانٌ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ لَمْ يَتَوَارَثَا (قَالَ) وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا بِدَلاَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ مِنْ الْإِيلاَءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلاَقِ وَالْمِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , فَلَمَّا عَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَيْنِ غَيْرُ زَوْجَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا طَلاَقُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ فِيهِ مِنْ أَثَرٍ؟ فَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلاَقُ وَكَانَ الْخُلْعُ عَلَيْهَا مَرْدُودًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى مَا لاَ يَلْزَمُهُ لَهَا (قَالَ) وَإِذَا جَازَ مَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْخُلْعِ وَالطَّلاَقُ فِيهِ وَاقِعٌ فَلاَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ@
الصفحة 505