كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
أَوْ عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ طَائِرٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ حُوتٍ فِي مَاءٍ أَوْ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَلاَ يَعْرِفُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ أَوْ بِعَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلاَ صِفَةٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى مَا شَاءَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَى هَذَا أَوْ يُخَالِعُهَا بِحُكْمِهِ أَوْ بِمَا شَاءَ فُلاَنٌ أَوْ بِمَالِهَا كُلِّهِ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُهُ أَوْ بِمَا فِي بَيْتِهَا وَهُوَ لاَ يَعْرِفُهُ ( قَالَ ) وَإِذَا وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى هَذَا فَالطَّلاَقُ وَاقِعٌ لاَ يُرَدُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَبَدًا بِمَهْرِ مِثْلِهَا , وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ دَارِ رَجُلٍ فَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لاَ يَجُوزُ فِيهِمَا حِينَ عُقِدَ وَهَكَذَا إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لاَ قِيمَةِ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَلاَ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا يَشْتَرِي الشَّيْءَ شِرَاءً فَاسِدًا فَيَهْلِكُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى الْفَائِتِ لاَ بِقِيمَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَالطَّلاَقُ لاَ يَرْجِعُ فَهُوَ كَالْمُسْتَهْلِكِ فَيَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَقِيمَةُ مَا فَاتَ مِنْهُ صَدَاقُ مِثْلِهَا كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ الْفَائِتَةِ
( قَالَ ) وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا كَحُكْمِهِ لَوْ اشْتَرَاهُ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَقَوْلُ الشَّافِعِيُّ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ بَطَلَ كُلُّهُ وَرَجَعَ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا
( قَالَ ) وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ سُكْنَاهَا كَانَ الطَّلاَقُ وَاقِعًا وَكَانَ مَا اخْتَلَعَتْ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ مُحَرَّمٌ وَلَهَا السُّكْنَى وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَصِحُّ عَلَى الرَّضَاعِ بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ وَقَدْ مَضَى نِصْفُ الْوَقْتِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَوْ لَمْ تُرْضِعْ الْمَوْلُودَ حَتَّى مَاتَ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ هَرَبَتْ مِنْهُ حَتَّى مَضَى الرَّضَاعُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنَّمَا قُلْت إذَا مَاتَ الْمَوْلُودُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَمْ أَقُلْ يَأْتِيهَا بِمَوْلُودٍ مِثْلِهِ تُرْضِعُهُ كَمَا يَتَكَارَى مِنْهَا الْمَنْزِلَ فَيُسْكِنُهُ@
الصفحة 510