كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
إنْ قَالَ إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك . وَهَكَذَا إنْ قَالَتْ لَهُ إنْ أَعْطَيْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ تُطَلِّقُنِي أَوْ طَلَّقْتنِي ؟ قَالَ نَعَمْ , وَلاَ يَلْزَمُهُ طَلاَقٌ بِمَا أَعْطَتْهُ حَتَّى يَقُولَ إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَتُعْطِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ , وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ طَبَرِيَّةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِأَنْ تُعْطِيَهُ وَزْنَ سَبْعَةٍ وَلَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا بَغْلِيَّةٍ طَلُقَتْ لِأَنَّهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَزِيَادَةٌ وَكَانَ كَمَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا وَزِيَادَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا رَدِيئَةً مَرْدُودَةً فَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الدَّرَاهِمِ طَلُقَتْ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ تُبَدِّلَهُ إيَّاهَا , وَإِنْ كَانَتْ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الدَّرَاهِمِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا اسْمُ فِضَّةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِضَّةً لَمْ تَطْلُقْ
وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا أَيَّ عَبْدٍ مَا كَانَ أَعْوَرَ أَوْ مَعِيبًا فَهِيَ طَالِقٌ وَلاَ يَمْلِكُ الْعَبْدَ وَلَهُ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي شَاةً مَيِّتَةً أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ زِقَّ خَمْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ بَعْضَ هَذَا كَانَتْ طَالِقًا لِأَنَّ هَذَا كَقَوْلِهِ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلاَ يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا .
وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي شَيْئًا يَعْرِفَانِهِ جَمِيعًا بِعَيْنِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ كَانَتْ طَالِقًا فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا , وَإِنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا فَوَجَدَهُ مُدَبَّرًا لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ لَهَا بَيْعَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ مُكَاتَبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ , وَلَوْ عَجَزَ بَعْدَمَا يُطَلِّقُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ حُرًّا أَوْ لِغَيْرِهَا فِيهِ شِرْكٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَوْ سَلَّمَهُ صَاحِبَهُ وَكَانَ لَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَهْرُ مِثْلِهَا .
اخْتِلاَفُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي الْخُلْعِ عَلَى الطَّلاَقِ فَهُوَ كَاخْتِلاَفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ بَلْ عَلَى أَلْفَيْنِ تَحَالَفَا وَلَهُ صَدَاقُ مِثْلِهَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْنِ , وَهَكَذَا@
الصفحة 522