كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْتنِي عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالطَّلاَقُ وَاقِعٌ وَلاَ يَمْلِكُ فِيهِ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنْ لاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ وَأَنَّ عَلَيْهَا لَهُ مَالاً فَلاَ يَصْدُقُ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهَا وَيَصْدُقُ عَلَى نَفْسِهِ
( قَالَ ) وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي بِأَلْفٍ فَمَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ وَلَمْ تُطَلِّقْنِي ثُمَّ طَلَّقْتَنِي بَعْدُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَقَالَ هُوَ بَلْ طَلَّقْتُك قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ وَقْتُ الْخِيَارِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْأَلْفِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالطَّلاَقُ لاَزِمٌ لَهُ وَلاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
( قَالَ ) وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي أَمْسِ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَقَالَ بَلْ طَلَّقْتُك الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَهِيَ طَالِقٌ الْيَوْمَ بِإِقْرَارِهِ وَلاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلاَ شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ بِهِ .
بَابُ مَا يَفْتَدِي بِهِ الزَّوْجُ مِنْ الْخُلْعِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا فَلَمْ تُعْطِهِ أَلْفًا فَلَيْسَتْ طَالِقًا . وَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ . وَهَكَذَا إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا فَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَلْفٍ كَانَتْ طَالِقًا وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْهَا لَمْ تَكُنْ طَالِقًا ( قَالَ ) وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا
( قَالَ ) وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ كَانَتْ طَالِقًا وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَلْفٌ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك حَجٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَحَسَنَةٌ وَطَالِقٌ وَقَبِيحَةٌ ( قَالَ ) وَإِنْ ضَمِنَتْ لَهُ الْأَلْفَ عَلَى الطَّلاَقِ لَمْ يَلْزَمْهَا وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْآنَ طَلاَقَهَا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً . ثُمَّ قَالَتْ لَهُ اجْعَلْ الْوَاحِدَةَ الَّتِي طَلَّقْتنِي بَائِنًا بِأَلْفٍ لَمْ تَكُنْ بَائِنًا . وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا عَلَيْهَا أَلْفًا فَعَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهَا
( قَالَ ) وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلاَقَ بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ كَانَتْ عَلَيْهَا وَكَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا@
الصفحة 525