كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكَانَ بَيِّنًا فِي الآيَةِ بِالتَّنْزِيلِ أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَكْتُمَ مَا فِي رَحِمِهَا مِنْ الْمَحِيضِ وَذَلِكَ أَنْ يَحْدُثَ لِلزَّوْجِ عِنْدَ خَوْفِهِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَأْيٌ فِي ارْتِجَاعِهَا أَوْ يَكُونَ طَلاَقُهُ إيَّاهَا أَدَبًا لَهَا لاَ إرَادَةَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ فَلْتُعْلِمْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَلاَ يَكُونُ لَهُ سَبِيلٌ إلَى رَجْعَتِهَا وَكَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ مَعَ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَرْحَامِهِنَّ , وَإِذَا سَأَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ أَحَامِلٌ هِيَ أَوْ هَلْ حَاضَتْ ؟ فَبَيِّنٌ عِنْدِي أَنْ لاَ يَحِلَّ لَهَا أَنْ تَكْتُمَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلاَ أَحَدًا رَأَتْ أَنَّهُ يُعْلِمُهُ إيَّاهُ , وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا وَلاَ أَحَدٌ يُعْلِمُهُ إيَّاهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ أَخْبَرَتْهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ اسْمُ الْكِتْمَانِ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُخْبِرُ الزَّوْجَ لِمَا لَهُ فِي إخْبَارِهِ مِنْ رَجْعَةٍ أَوْ تَرْكٍ كَمَا يَقَعُ الْكِتْمَانُ عَلَى مَنْ كَتَمَ شَهَادَةً لِرَجُلٍ عِنْدَهُ , وَلَوْ كَتَمَتْهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْحَمْلَ وَالْأَقْرَاءَ حَتَّى خَلَتْ عِدَّتُهَا كَانَتْ عِنْدِي آثِمَةً بِالْكِتْمَانِ إذْ سُئِلَتْ وَكَتَمَتْ وَخِفْت عَلَيْهَا الْإِثْمَ إذَا كَتَمَتْهُ وَإِنْ لَمْ تُسْأَلْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ مَا قَوْلُهُ { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } قَالَ الْوَلَدُ لاَ تَكْتُمُهُ لِيَرْغَبَ فِيهَا وَمَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَيْضَةَ مَعَهُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً أَيَحِقُّ عَلَيْهَا أَنْ @
الصفحة 541