كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
عِدَّةُ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : سَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْعِدَدِ { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ } فَلَمْ يَعْلَمُوا مَا عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لاَ أَقْرَاءَ لَهَا وَهِيَ الَّتِي لاَ تَحِيضُ وَلاَ الْحَامِلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرَهُ { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } فَجَعَلَ عِدَّةَ الْمُؤَيَّسَةِ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ { إنْ ارْتَبْتُمْ } فَلَمْ تَدْرُوا مَا تَعْتَدُّ غَيْرُ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ . وَقَالَ : { وَأُولاَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } قَالَ وَهَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ يُشْبِهُ مَا قَالُوا
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي لاَ تَحِيضُ لِلسُّنَّةِ فَطَلَّقَهَا أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ لَيْسَ فِي وَجْهِ طَلاَقِهَا سُنَّةٌ إنَّمَا السُّنَّةُ فِي الَّتِي تَحِيضُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي وَقْتِ طَلاَقِ الْحَامِلِ سُنَّةٌ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ كَمَنْ لاَ تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَأَوْقَعَ الطَّلاَقَ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَ الْهِلاَلاَنِ مَعًا تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَشَهْرًا ثَلاَثِينَ لَيْلَةً فِي أَيِّ الشَّهْرِ طَلَّقَهَا وَذَلِكَ أَنَّا نَجْعَلُ عِدَّتَهَا مِنْ سَاعَةِ وَقَعَ الطَّلاَقُ عَلَيْهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْهِلاَلِ بِيَوْمٍ عَدَدْنَا لَهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَإِذَا أَهَلَّ الْهِلاَلُ عَدَدْنَا لَهَا هِلاَلَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ عَدَدْنَا لَهَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتَّى تُكْمِلَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بِالْيَوْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْهِلاَلَيْنِ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَبْلَ الْهِلاَلِ بِأَكْثَرَ@
الصفحة 543