كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

الْعَذَابِ } وَقَالَ فِي الشَّهَادَاتِ { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } فَلَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ لَقِيت أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَذَكَرَ الْمَوَارِيثَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِيته فِي أَنَّ الْمَوَارِيثَ لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ , وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الثَّيِّبَ الْحُرَّ الزَّانِيَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ لَقِيت أَنْ لاَ رَجْمَ عَلَى عَبْدٍ ثَيِّبٍ . ( قَالَ ) وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَّةَ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ أَوْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ , وَفِي الْمَوْتِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُسْتَبْرَأَ الْأَمَةُ بِحَيْضَةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَكَانَتْ الْعِدَّةُ فِي الْحَرَائِرِ اسْتِبْرَاءً وَتَعَبُّدًا , وَكَذَلِكَ الْحَيْضَةُ فِي الْأَمَةِ اسْتِبْرَاءٌ وَتَعَبُّدٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِمَّنْ حَفِظْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِيمَا كَانَ لَهُ نِصْفٌ مَعْدُودٌ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلاً فَلَمْ يَجُزْ إذْ وَجَدْنَا مَا وَصَفْت مِنْ الدَّلاَئِلِ عَلَى الْفَرْقِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَغَيْرِهِ بَيْنَ عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ عِدَّةُ الْأَمَةِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِيمَا لَهُ نِصْفٌ وَذَلِكَ الشُّهُورُ . فَأَمَّا الْحَيْضُ فَلاَ يُعْرَفُ لَهُ نِصْفٌ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِيهِ أَقْرَبَ الْأَشْيَاءِ مِنْ النِّصْفِ إذَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ النِّصْفِ شَيْءٌ وَذَلِكَ حَيْضَتَانِ وَلَوْ جَعَلْنَاهَا حَيْضَةً أَسْقَطْنَا نِصْفَ حَيْضَةٍ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ فَأَمَّا الْحَمْلُ فَلاَ نِصْفَ لَهُ . قَدْ يَكُونُ يَوْمًا مِنْ يَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ وَسُنَّةً وَأَكْثَرَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَطْعِ نِصْفٌ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ , وَكَانَ لِلزِّنَا حَدَّانِ أَحَدُهُمَا الْجَلْدُ فَكَانَ لَهُ نِصْفٌ فَجُعِلَ عَلَيْهَا النِّصْفُ وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجْمِ نِصْفٌ فَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا وَلَمْ يُبْطِلْ عَنْهَا حَدَّ الزِّنَا وَحُدَّتْ بِأَحَدِ حَدَّيْهِ عَلَى الْأَحْرَارِ . وَبِهَذَا مَضَتْ الْآثَارُ عَمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَسَوَاءٌ وَالْعِدَّةُ بِهَا , تَعْتَدُّ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ حَيْضَتَيْنِ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ حَلَّتْ , وَتَعْتَدُّ فِي الشُّهُورِ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لاَ تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ ,@

الصفحة 551