كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
وَتَعْتَدُّ فِي الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ , وَفِي الْحَمْلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً . ( قَالَ ) وَلِزَوْجِهَا فِي الطَّلاَقِ إذَا كَانَتْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ عَلَيْهَا مَا عَلَى الْحُرَّةِ فِي عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا فِي الْعِدَّةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ الْحُرَّةِ . وَلاَ يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا سَيِّدُهَا فَيَمْنَعَهَا الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهِ فَتَسْقُطَ النَّفَقَةُ عَنْهُ كَمَا تَسْقُطُ لَوْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَخْرَجَهَا عَنْهُ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ . وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلاَقًا لاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ كَانَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَامِلاً مَا لَمْ يُخْرِجْهَا سَيِّدُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ { وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } وَلَمْ نَجِدْ أَثَرًا لاَزِمًا وَلاَ إجْمَاعًا بِأَنْ لاَ يُنْفَقَ عَلَى الْأَمَةِ الْحَامِلِ وَلَوْ ذَهَبْنَا إلَى أَنْ نَزْعُمَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَامِلِ إنَّمَا هِيَ لِلْحَمْلِ كَانَتْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ لاَ تَبْلُغُ بَعْضَ نَفَقَةِ أَمَةٍ وَكَمَا يَكُونُ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا لَمْ تَبْلُغْ نَفَقَتُهُ بَعْضَ نَفَقَةِ أُمِّهِ وَلَكِنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ تَعَبُّدًا , وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنْ جَعَلَ لِلْمُطَلَّقَةِ لاَ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا النَّفَقَةَ قِيَاسًا عَلَى الْحَامِلِ فَقَالَ الْحَامِلُ مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ , وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ بِغَيْرِ الْحَمْلِ مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ عَنْ الْأَزْوَاجِ , فَذَهَبْنَا إلَى أَنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّمَا أَنْفَقْنَا عَلَى الْحَامِلِ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ بِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ وَقَدْ تَكُونُ مَحْبُوسَةً بِسَبَبِهِ بِالْمَوْتِ وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا , وَاسْتَدْلَلْنَا بِالسُّنَّةِ عَلَى أَنْ لاَ نَفَقَةَ لِلَّتِي لاَ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلاً . ( قَالَ ) وَالْأَمَةُ فِي النَّفَقَةِ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَالسُّكْنَى مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ كَالْحُرَّةِ إلَّا مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُخْرِجَهَا سَيِّدُهَا , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ عَنْ @
الصفحة 552