كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
غَائِبًا حِينَ طَلَّقَهَا بِنَاحِيَةٍ مِنْ مِصْرِهَا أَوْ خَارِجَ مِنْهُ كَانَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فَلاَ تُزِيلُهَا عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ أَنْ تَأْتِيَ بِهَا وَكَانَ الْوَرَعُ أَنْ لاَ يَرْتَجِعَهَا لِأَنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا قَدْ حَلَّتْ مِنْهُ وَلَوْ ارْتَجَعَهَا لَمْ أَمْنَعْهُ لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِي مَنْعُهُ رَجْعَتَهَا إلَّا بِيَقِينِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ مِنْهُ
( قَالَ ) وَالْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكِتَابِيِّ فِي عِدَدِ الطَّلاَقِ أَوْ الْوَفَاةِ وَمَا يَلْزَمُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ تَرْكِ الْخُرُوجِ وَالْإِحْدَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ لَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ سَوَاءٌ لاَ يَخْتَلِفَانِ فِي ذَلِكَ وَالْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ إلَّا أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ فِي غَيْرِ الْحَمْلِ نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَأَنَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِذَا أَخْرَجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ عَلَى مُطَلِّقٍ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلاَ حَمْلَ . ( قَالَ ) وَتَجْتَمِعُ الْعِدَّةُ مِنْ النِّكَاحِ الثَّابِتِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي شَيْءٍ وَتَفْتَرِقُ فِي غَيْرِهِ . وَإِذَا اعْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الطَّلاَقِ وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا بِالْفُرْقَةِ فَعِدَّتُهُمَا سَوَاءٌ لاَ يَخْتَلِفَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَالْأَقْرَاءِ وَالشُّهُورِ غَيْرَ أَنْ لاَ نَفَقَةَ لِمَنْكُوحَةٍ نِكَاحًا فَاسِدًا فِي الْحَمْلِ وَلاَ سُكْنَى إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُصِيبُ لَهَا بِالسُّكْنَى لِيُحْصِنَهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهَا بِتَطَوُّعِهِ وَلَهُ بِتَحْصِينِهَا .
وَإِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا فَمَاتَ عَنْهَا ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَ النِّكَاحِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ هَذِهِ عِدَّةَ مُطَلَّقَةٍ وَلاَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ مُتَوَفًّى عَنْهَا وَلاَ تَحِدُّ فِي شَيْءٍ مِنْ عِدَّتِهِ وَلاَ مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً وَإِنَّمَا تُسْتَبْرَأُ بِعِدَّةِ مُطَلَّقَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا تَعْتَدُّ بِهِ حُرَّةٌ فَتَعْتَدُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً فَتَضَعَ حَمْلَهَا فَتَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ .
وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلاَقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لاَ يَمْلِكُهَا فَلَمْ يُحْدِثْ لَهَا الزَّوْجُ رَجْعَةً وَلاَ نِكَاحًا حَتَّى وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوَلَدَ وَلَمْ يُقِرَّ بِالْحَمْلِ فَالْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلاَ لِعَانٍ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ الطَّلاَقِ لِمَا لاَ تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ .
وَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ لاَ يَمْلِكُ فِي الرَّجْعَةَ رَدَّتْ نَفَقَةَ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ أَخَذَتْهَا . وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَمْ تُقِرَّ بِثَلاَثِ حِيَضٍ مَضَتْ أَوْ تَكُونُ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَتُقِرُّ بِمُضِيِّ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي أَقَلَّ مَا كَانَتْ تَحِيضُ لَهُ ثَلاَثَ حِيَضٍ وَذَلِكَ أَنِّي أَجْعَلُهَا طَاهِرًا @
الصفحة 561