كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

وَغَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ يَكُونَ أَبَدًا فِي الظَّاهِرِ مِنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ لَمْ يُنْفَ الْوَلَدُ إذَا أَقَرَّتْ أُمُّهُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ إقْرَارِهَا ؟ قِيلَ : لَمَّا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ تَحِيضُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْحَمْلُ قَائِمٌ لَمْ نَقْطَعْ حَقَّ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَلْزَمْنَاهُ الْأَبَ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَمْلاً مِنْهُ وَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا تَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَكَانَ الَّذِي يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَاَلَّذِي لاَ يَمْلِكُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً . وَلَمَّا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَتْ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ الطَّلاَقُ لَمْ أَجْعَلْ الْوَلَدَ وَلَدَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّ الَّتِي يَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَفِي بَعْضِ الْأَمْرِ دُونَ بَعْضٍ . أَلاَ تَرَى أَنَّهَا تَحِلُّ بِالْعِدَّةِ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا وَقِيلَ لَهُ أَيَحِلُّ إصَابَتُهَا بَعْدَ الطَّلاَقِ بِغَيْرِ رَجْعَةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ لاَ وَلَكِنَّهُ لَوْ أَصَابَهَا جَعَلْتهَا رَجْعَةً ؟ قِيلَ : فَكَيْفَ يَكُونُ عَاصِيًا بِالْإِصَابَةِ مُرَاجِعًا بِالْمَعْصِيَةِ ؟ وَيُقَالُ لَهُ أَرَأَيْت لَوْ أَصَابَهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَى الشُّبْهَةَ ؟ فَإِنْ قَالَ يَلْزَمُهُ قِيلَ فَقَدْ أَلْزَمْته الْوَلَدَ بِالْإِصَابَةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ إلزامكه الْوَلَدَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَكَيْفَ نَفَيْته عَنْهُ فِي أَحَدِهِمَا وَأَثْبَتَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ وَحُكْمُهُمَا فِي إلْحَاقِ الْوَلَدِ عِنْدَك سَوَاءٌ ؟
عِدَّةُ الْوَفَاةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ@

الصفحة 564