كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

سِوَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ , وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ مَضَى مِنْ الْهِلاَلِ عَشْرُ لَيَالٍ أَحْصَتْ مَا بَقِيَ مِنْ الْهِلاَلِ فَإِنْ كَانَ عِشْرِينَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَفِظَتْهَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الشَّهْرَ الرَّابِعَ فَأَحْصَتْ عَدَدَ أَيَّامِهِ فَإِذَا كَمُلَ لَهَا ثَلاَثُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَقَدْ أَوْفَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاسْتَقْبَلَتْ عَشْرًا بِلَيَالِيِهَا , فَإِذَا أَوْفَتْ لَهَا عَشْرًا إلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَدْ مَضَتْ عِدَّتُهَا , وَلَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً أَوْ عَمْيَاءَ لاَ تَرَى الْهِلاَلَ وَلاَ تُخْبَرُ عَنْهُ أَوْ أَطْبَقَ عَلَيْهَا الْغَيْمُ اعْتَدَّتْ بِالْأَيَّامِ عَلَى الْكَمَالِ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَالْعَشْرُ بَعْدُهَا عَشْرٌ فَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلاَثُونَ يَوْمًا وَلَمْ تَحِلَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى تُوَفِّيَ هَذِهِ الْعِدَّةَ أَوْ يَثْبُتَ لَهَا أَنْ قَدْ خَلَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَالْعَشْرِ كَمَا وَصَفْت وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِلْحَيْضِ مَوْضِعًا فَكَانَ بِفَرْضِ اللَّهِ الْعِدَّةَ لاَ الشُّهُورَ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ الشُّهُورَ وَالْأَيَّامَ عِدَّةً فَلاَ مَوْضِعَ لِلْحَيْضَةِ فِيهَا , وَمَنْ قَالَ تَأْتِي فِيهَا بِحَيْضَةٍ جَعَلَ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ عَلَيْهَا . أَرَأَيْت لَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّهَا لاَ تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ إلَّا مَرَّةً أَمَا يَكُونُ مَنْ جَعَلَهَا تَعْتَدُّ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ جَعَلَ عَلَيْهَا مَا لَيْسَ عَلَيْهَا ؟ وَلَكِنْ لَوْ ارْتَابَتْ مِنْ نَفْسِهَا اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا مِنْ الرِّيبَةِ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْعِدَدِ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَتْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بِحَيْضَةٍ وَحَيْضٍ ثُمَّ ارْتَابَتْ اسْتَبْرَأَتْ مِنْ الرِّيبَةِ . ( قَالَ ) وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلاَقِ غَيْرُهَا حَتَّى يَكُونَ لاَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلاَقِ , وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضًا ثُمَّ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلاَقِ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ فِي حَالٍ لَوْ ابْتَدَأَ طَلاَقَهَا فِيهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ فَكَانَ فِي الصِّحَّةِ مُطَلِّقًا وَلَمْ يُحْدِثْ رَجْعَةً وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا لَوْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ , وَهَكَذَا لَوْ كَانَ هَذَا الطَّلاَقُ فِي الصِّحَّةِ . @

الصفحة 571