كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُمْ إنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَمْ تَرِثْهُ فِي عِدَّةٍ وَلاَ غَيْرِهَا وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِهِ , وَقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْآثَارِ وَالنَّظَرِ فَقَالَ : وَكَيْفَ تَرِثُهُ امْرَأَةٌ لاَ يَرِثُهَا وَلاَ يَحِلُّ لَهُ وَإِنَّمَا وَرَّثَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ ذِكْرُهُ الْأَزْوَاجَ وَهِيَ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَجَعَلَ عَلَى الْأَزْوَاجِ الْعِدَّةَ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ لاَ تَعْتَدُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَكَيْفَ تَرِثُهُ مَنْ لاَ تَعْتَدُّ مِنْهُ مِنْ وَفَاتِهِ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ تَعْتَدُّ فَكَيْفَ تَعْتَدُّ مِنْهُ غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ ؟ وَإِنْ مَضَتْ بِهَا ثَلاَثُ حِيَضٍ قَبْلَ مَوْتِهِ أَفَتَعْتَدُّ امْرَأَةٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ ثَلاَثِ حِيَضٍ , وَإِنْ كَانَتْ إذَا مَضَتْ لَهَا ثَلاَثُ حِيَضٍ وَهُوَ مَرِيضٌ فَنَكَحَتْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ أَفَتَعْتَدُّ مِنْهُ إنْ تُوُفِّيَ وَهِيَ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ ؟ وَمَنْ وَرَّثَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهَا انْبَغَى أَنْ يَقُولَ أُوَرِّثُهَا بِالِاتِّبَاعِ وَلاَ أَجْعَلُ عَلَيْهَا عِدَّةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِدَّةَ عَلَى الْأَزْوَاجِ , وَإِذَا مَاتَ عَنْهَا فَلَمْ تَعْلَمْ وَقْتَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ تَسْتَيْقِنُ مَوْتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . ( قَالَ ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا مَوْتُهُ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَقَدْ مَضَتْ عِدَّتُهَا وَلاَ تَعُودُ لِعِدَّةٍ وَلاَ إحْدَادٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَا الْمُطَلَّقَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ , وَلَوْ ارْتَدَّ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ الْإِسْلاَمِ أَمَرْنَاهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلاَقِ فَإِنْ قَضَتْهَا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلاَمِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَقْضِهَا حَتَّى تَابَ الزَّوْجُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلاَمِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ آخِرِ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ وَتَرِثُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ بِحَالِهَا , وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَوَرَثَةُ الزَّوْجِ @
الصفحة 573