كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

فَقَالُوا قَدْ مَضَتْ عِدَّتُك قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَقَالَتْ لَمْ تَمْضِ حَتَّى تَابَ وَهُمْ يَتَصَادَقُونَ عَلَى تَوْبَةِ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا , وَلَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ فَلاَ شَيْءَ لَهَا فِي مَالِهِ وَكَانَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادُ تَأْتِي فِيهَا بِثَلاَثِ حِيَضٍ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّتَيْنِ فِي إقْرَارَتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ مَا تَابَ وَقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي كَانَتْ امْرَأَتَهُ بِحَالِهَا وَأُصَدِّقُهَا أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ . وَهَكَذَا كُلُّ مُطَلَّقَةٍ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ فَلِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ , وَإِنْ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ أُحْلِفَتْ فَإِنْ حَلَفَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْبَتِّ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تُرَدَّ عَلَيْهَا .
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَهُ امْرَأَتَانِ قَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا طَلاَقًا لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَلاَ تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا اعْتَدَّتَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا تُكْمِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِيهَا ثَلاَثَ حِيَضٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
مَقَامُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةِ فِي بَيْتِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ { لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } . ( قَالَ ) فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَكَانَتْ الْمُعْتَدَّاتُ مِنْ الْوَفَاةِ مُعْتَدَّاتٍ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فَاحْتَمَلَتْ أَنْ تَكُونَ فِي فَرْضِ السُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَاتِ وَمَنْعُ إخْرَاجِهِنَّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُنَّ فِي السُّكْنَى وَمَنَعَ الْإِخْرَاجَ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ لِأَنَّهُنَّ فِي مَعْنَاهُنَّ فِي الْعِدَّةِ . ( قَالَ ) وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَمْكُثَ فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ دُونَ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ فَيَكُونُ عَلَى @

الصفحة 574