كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)

لِتَزُورَ أَهْلَهَا أَوْ لَمْ يَقُلْهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلاَقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لاَ يَمْلِكُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْلُهَا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهَا انْتَقِلِي إلَيْهِ أَقِيمِي فِيهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَيَنْقُلَهَا إنْ شَاءَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِي زِيَارَةِ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ النُّزْهَةِ إلَى مَوْضِعٍ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا مِنْهُ فَخَرَجَتْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلاَقًا لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ . فَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَتَعْتَدَّ فِيهِ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَيْسَتْ مَقَامًا . فَإِنْ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ الطَّلاَقِ أَوْ الْمَوْتِ إنَّمَا نَقَلْتهَا إلَيْهِ وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ كَانَ لَهَا أَنْ تُقِيمَ حَيْثُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ لِأَنَّ النُّقْلَةَ إلَيْهِ وَهِيَ مُتَنَقِّلَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ , وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ الطَّلاَقِ الَّذِي لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ يَمْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا أَوْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ إذَا مِتُّ فَانْتَقِلِي حَيْثُ شِئْت فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِهِ . ( قَالَ ) وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِيمَا وَصَفْت فَنَوَتْ هِيَ النُّقْلَةَ وَقَالَتْ أَنَا أَنْتَقِلُ وَلَمْ يَنْوِ هُوَ النُّقْلَةَ . وَقَالَ هُوَ إنَّمَا أَرْسَلْتُك زَائِرَةً . ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا طَلاَقًا لاَ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ فَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ النُّقْلَةَ لَيْسَتْ لَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ . ( قَالَ ) وَإِذْنُهُ لَهَا فِي الْمِصْرِ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ وَإِلَى أَيْنَ شَاءَتْ سَوَاءٌ إنْ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا . وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الزِّيَارَةِ أَوْ النُّزْهَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ وَالنُّزْهَةَ لَيْسَتْ بِنَقْلَةٍ وَلَوْ انْتَقَلَتْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلاَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ فَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهِ
( قَالَ ) وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا . لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ , وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ فَفَارَقَتْ الْمِصْرَ أَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ إلَّا أَنَّهَا قَدْ فَارَقَتْ مَنْزِلَهُ بِإِذْنِهِ لِلْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَمْضِيَ فِي وَجْهِهَا وَتُقِيمَ فِيهِ مَقَامَ الْحَاجِّ وَلاَ تَزِيدُ فِيهِ وَتَعُودَ مَعَ الْحَاجِّ فَتُكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي هَذَا أَنْ تُقِيمَ بِمَكَّةَ أَوْ فِي بَلَدٍ غَيْرِهَا إذَا قَضَتْ الْحَجَّ فَتَكُونُ هَذِهِ كَالنُّقْلَةِ وَتُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ .@

الصفحة 579