كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
يُدْخَلَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الصِّبْغِ خَاصَّةً وَلاَ بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْحَادُّ كُلَّ ثَوْبٍ وَإِنْ جَادَ مِنْ الْبَيَاضِ لِأَنَّ الْبَيَاضَ لَيْسَ بِمُزَيِّنٍ , وَكَذَلِكَ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَكُلُّ مَا نُسِجَ عَلَى وَجْهِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ صِبْغٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ مَرْوِيِّ إبْرَيْسَمٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ صِبْغٍ لَمْ يُرَدْ بِهِ تَزْيِينُ الثَّوْبِ مِثْلُ السَّوَادِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّ مَنْ صَبَغَ بِالسَّوَادِ إنَّمَا صَبَغَهُ لِتَقْبِيحِهِ لِلْحُزْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا صُبِغَ لِغَيْرِ تَزْيِينِهِ إمَّا لِتَقْبِيحِهِ وَإِمَّا لِنَفْيِ الْوَسَخِ عَنْهُ مِثْلُ الصِّبَاغِ بِالسِّدْرِ وَصِبَاغِ الْغَزْلِ بِالْخُضْرَةِ تُقَارِبُ السَّوَادَ لاَ الْخُضْرَةِ الصَّافِيَةِ وَمَا فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ فَأَمَّا كُلُّ صِبَاغٍ كَانَ زِينَةً أَوْ وَشْيٍ فِي الثَّوْبِ بِصِبْغٍ كَانَ زِينَةً أَوْ تَلْمِيعٍ كَانَ زِينَةً مِثْلَ الْعَصْبِ وَالْحِبَرَةِ وَالْوَشْيِ وَغَيْرِهِ فَلاَ تَلْبَسُهُ الْحَادَّ غَلِيظًا كَانَ أَوْ رَقِيقًا . ( قَالَ ) وَالْحُرَّةُ الْكَبِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ فِي الْإِحْدَادِ كُلُّهُنَّ سَوَاءٌ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْدَادُ لاَ يَخْتَلِفْنَ . وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ تَكُونُ بِإِحْدَادٍ أَنْ لاَ تَعْتَدَّ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ إحْدَادٍ لِأَنَّهُنَّ إنْ دَخَلْنَ فِي الْمُخَاطَبَاتِ بِالْعِدَّةِ دَخَلْنَ فِي الْمُخَاطَبَاتِ بِالْإِحْدَادِ وَلَوْ تَرَكَتْ امْرَأَةٌ الْإِحْدَادَ فِي عِدَّتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ فِي بَعْضِهَا كَانَتْ مُسِيئَةً وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ إحْدَادًا لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْدَادِ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا مَضَتْ أَوْ مَضَى بَعْضُهَا لَمْ تَعُدْ لِمَا مَضَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةُ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ @
الصفحة 588