كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 6)
مَجْنُونَةً فَمَضَتْ عِدَّتُهَا وَهِيَ بِتِلْكَ الْحَالِ لاَ تَعْقِلُ حَلَّتْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا اسْتِئْنَافُ عِدَّةٍ وَلاَ إحْدَادٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ وَقْتٌ يَمُرُّ عَلَيْهَا تَكُونُ فِيهِ مُحْتَبِسَةً عَنْ الْأَزْوَاجِ كَمَا تَكُونُ الزَّكَاةُ فِي وَقْتٍ إذَا مَرَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةٌ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعْتُوهًا أَوْ كَانَ يَعْقِلُ لِأَنَّهُ لاَ عَمَلَ لَهُ فِي وَقْتٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ وَإِذَا سَقَطَ عَنْ الْمَعْتُوهِ الْعَمَلُ فِي الصَّلاَةِ سَقَطَ عَنْ الْمُعْتَدَّةِ الْعَمَلُ فِي الْإِحْدَادِ , وَيَنْبَغِي لِأَهْلِهَا أَنْ يَجْتَنِبُوهَا فِي عِدَّتِهَا مَا تَجْتَنِبُ الْحَادُّ , وَعِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةِ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا طَلاَقٌ وَلاَ وَفَاةٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ , وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَأْتِهَا طَلاَقٌ وَلاَ وَفَاةٌ حَتَّى يَمْضِيَ بَعْضُ عِدَّتِهَا أَكْمَلَتْ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا حَادَّةً وَلَمْ تُعِدْ مَا مَضَى مِنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ بَلَغَهَا يَقِينُ وَفَاتِهِ أَوْ طَلاَقِهِ وَلَمْ تَعْرِفْ الْيَوْمَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ وَلاَ مَاتَ عَنْهَا اعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ اسْتَيْقَنَتْ بِطَلاَقِهِ وَوَفَاتِهِ حَتَّى تُكْمِلَ عِدَّتَهَا وَلَمْ تَعْتَدَّ بِمَا تَشُكُّ فِيهِ كَأَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهَا أَنَّهُ مَاتَ فِي رَجَبٍ وَقَالُوا لاَ نَدْرِي فِي أَيِّ رَجَبٍ مَاتَ فَتَعْتَدُّ فِي آخِرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ رَجَبٍ فَاسْتَقْبَلَتْ بِالْعِدَّةِ شَعْبَانَ وَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ فِي آخِرِ سَاعَاتِ نَهَارِهِ حَلَّتْ فَكَانَتْ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
اجْتِمَاعُ الْعِدَّتَيْنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ أَنَّ طُلَيْحَةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا " ثُمَّ قَالَ@
الصفحة 589